القاسم بن إبراهيم الرسي
298
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تجربته . ولو - غيّب عن « 1 » العاقل اللبيب ، كل أمر عجيب ، مما فطر عليه المفطورون « 2 » ، وقصر عن الإحاطة بخبره العالمون - لكان فيما طبع عليه في ذات نفسه ، وما يمر به في يومه وأمسه ، من الفقر والغناء ، والسراء والضرّاء ، والشدة والرخاء « 3 » ، والأخذ والإعطاء ، والبذل والإكداء « 4 » وكثرة السكوت ، وطول الصموت ، والاكثار في المنطق ، والهدوء « 5 » وسرعة القلق ، والجد والهزل ، وغلبة الجهل على العقل - له أشغل « 6 » شاغل عن الفكرة في خلائق الانسان ، وتضاد ما يختلف فيه من الجهل والعرفان ، فالموموق « 7 » منها معروف ، والمقلي منها مشفوف « 8 » . فمن جنح إلى الأقل ، كبح « 9 » واستوحل ، وذم غبّ المصدر « 10 » ، وكان من أمره على خطر ، وأندمته آخريته ، لما قد دلته « 11 » على علمه أوّليّته ، وليس بحكيم ، من مال إلى الأمر المذموم ، والخيلاء بالفضل ، مجانب لسبيل العقل . ومن جعل غيره لعينه نصبا ، وأظهر على من سواه في شيء من أفعاله عتبا ، وكان الذي فيه لطالب عثرته أعيب ، كان الواجب عليه أن يكون على نفسه أعتب ، لأن من استنكر أمرا من غيره ، يرضى في نفسه بمثله ، فقد دل على جهله ، ومن سها عما يعنيه ، كان ما لا يعنيه أجدر أن لا يؤاتيه « 12 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : على . ( 2 ) في ( ب ) : المفطرون . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : والشدة والرخاء . ( 4 ) الإكداء : البخل . ( 5 ) في ( ب ) : والهزو . ( 6 ) اسم كان المتقدم في أول الكلام . ( 7 ) الموموق : المحبوب . ( 8 ) المشفوف : المنظور إليه . ( 9 ) كبح : ارتطم في الوحل وهو مستنقع الماء والطين . ( 10 ) المصدر : المنصرف . ( 11 ) في ( ب ) و ( ج ) : دله . ( 12 ) لا يؤاتيه : لا يطاوعه ولا يستجيب له .