القاسم بن إبراهيم الرسي
293
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
بسم الله الرحمن الرحيم [ دعاء ] أستعصم اللّه بعصمته التي لا تهتك ، وأسترشده إلى السبيل « 1 » التي ينجو بها من الردى من هلك ، وأستوهبه التوفيق لهدايته ، والحظ الوافر من طاعته ، وأرغب إليه في إلهام حكمته ، واجتناب معصيته . [ توحيد اللّه ] إن الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لا كفؤ له موجود ، ولا والد ولا مولود ، تعالى من أن يتخوّنه « 2 » أبد ، أو يقع عليه عدد ، فطر الأرض والسماء ، وابتدع الأشياء ، وأنشأ المخلوقين إنشاء ، بلا معين يشاركه في التدبير ، ولا ظهير يؤازره على ما أبرم من الأمور ، ولم يمسسه في ذلك كلال ، ولم يتخرمه « 3 » نصب ولا زوال ، ولم تتوهّقه « 4 » عن محكم الصنعة العوائق ، ولم يشتبه عليه ما أتقنه علمه السابق ، بل نفذ بمشيئته ما أبرم ، ومضى في خليقته ما علم ، بلا اختلاج « 5 » اشتبهت عليه فيه الآراء ، ولا توهّم تفاوتت عليه فيه الأشياء ، فتعالى عما يقول فيه « 6 » الظالمون ، وعز وتقدس مما « 7 » يتفوّه به العادلون ، جعل الأنام شعوبا وقبائل متعارفين ، وفيما تنازعهم إليه الأنفس غير مؤتلفين ، مختلفة هممهم ، لا يشتبه تصرفهم ، وكل يعمل على شاكلته ، ويسلك سبيل طبقته « 8 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : الذي ينجو به . ( 2 ) في ( ه ) : عن أن . يتخونه ، أي : يغيّره . ( 3 ) الكلال : الإعياء . يتخرمه : يقطعه ويستأصله . ( 4 ) تتوهقه : تعوقه وتمنعه . ( 5 ) الاختلاج : الشك والريب . ( 6 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : فيه . ( 7 ) في ( ب ) : أشار ب ( عن ) في نسخة . ( 8 ) الشاكلة : الطريقة . والطبق : الجماعة ، والقرن من الزمان .