القاسم بن إبراهيم الرسي
279
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
كفرهم وظلمهم . وقال إبراهيم صلى اللّه عليه : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) [ الصافات : 99 ] ، وقال عليه السلام لأبيه ، إذ أجمع من الهجرة على ما أجمع عليه ، عند الرحيل والزوال ، وعندما جاءه « 1 » له من السلام : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) [ مريم : 47 - 48 ] ، فلما اعتزلهم وما يعبدون صلى اللّه عليه وأصنامهم ، وفارق « 2 » مهاجرا إلى اللّه دارهم ومقامهم ، وهبه اللّه من إسحاق ويعقوب ما وهب ، وهداه اللّه في مذهبه « 3 » إذ ذهب ، وقال سبحانه : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) [ مريم : 49 - 50 ] ، فهاجر إبراهيم عليه السلام للّه قومه وبلده ، وفارق في « 4 » اللّه وطنه ومولده ، وهجر صلى اللّه عليه أباه فيمن هجر ، وهو صلى اللّه عليه كان أبرّ من برّ ، فهجر أباه في اللّه « 5 » طاعة للّه ، وتبرأ منه إلى اللّه ، إذ تبيّن له أنه عدو للّه ، فقال سبحانه فيه ، صلى اللّه عليه : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) [ التوبة : 114 ] ، والأواه فهو الرحيم : والحليم فهو : الحكيم . وهاجر لوط صلى اللّه عليه إذ هاجر معه ، ولم يسعه من الهجرة إلا ما وسعه ، كما قال لا شريك له : * فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) [ العنكبوت : 26 ] ، وهاجر « 6 » لوط صلى اللّه عليه بأهله ثانية ،
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : جاءوا . ( 2 ) في ( أ ) : وهاجروا مهاجرا ( مصحفة ) . ( 3 ) في ( ب ) : و ( د ) : مذاهبه . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : وفارق للّه . ( 5 ) في ( أ ) : أباه للّه طاعة ، للّه . وفي ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : في اللغة طاعة في اللّه ، وما أثبت تلفيق من الجميع . ( 6 ) في ( أ ) : فهاجر .