القاسم بن إبراهيم الرسي
277
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
المساكنون بما كنتم في مساكنكم من الظلم تعملون ، فلما عرف كبراء « 1 » القرية وضعفاؤها بظلمهم فيها أجمعين ، قالوا : عند الاعتراف والاقرار آسفين متحسرين : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) [ الأنبياء : 14 ] ، قال اللّه لا شريك له : فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) [ الأنبياء : 15 ] . فكم وكم من نقمة ، وقرية منقصمة ، الظلم من أهلها والعدوان قصمها ، والفسق من ساكنها « 2 » والعصيان حطمها ، قد نبأكم الرحمن نبأها ، وخبّركم في كتابه مهواها ، وما به كانت هلكتها من الظلم ورداها ، لتهاجروا « 3 » فساقها وفسقها ، ولتجانبوا « 4 » أخلاقها وطرقها ، ولتحذروا « 5 » مثل الذي وقع بساكنيها ومجاوريها ، إذ لم ينكروا الظلم من مترفيها وجباريها « 6 » ، فأصبحت الجبابرة مقصومة ، ومدائنها بالهلكة محطومة ، وجيرتها معها مدمرة ، إذ لم تكن لظلمهم مباينة منكرة ، وفي مثل « 7 » ذلك ما يقول اللّه سبحانه : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) [ القصص : 58 ] . [ هجرة الأنبياء والرسل ] ومن ذلك ، ولذلك ، ما يقول اللّه سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله : قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) [ المؤمنون : 93 - 94 ] . لأن من كان مقيما فيهم ، وصل إليه ما وصل إليهم ؛ لأنه لا يجاور
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : كبراء أهل القرية . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : سكانها . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : ليهاجروا . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : وليجانبوا . ( 5 ) في ( ب ) : وليحذروا . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : وجبابرتها ( مصحفة ) . ( 7 ) سقط من ( ب ) : مثل .