القاسم بن إبراهيم الرسي
275
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
سوى الشرك من المعاصي فقد خص اللّه أهلها فيها بالتظليم ، والكبائر وإن اختلفت بأهلها « 1 » فيها الشؤون ، فبالظلم وإن اختلفت « 2 » هلكت القرى والقرون ، ولذلك وبه ، وما « 3 » ذكرنا من قدره ، ما يقول اللّه سبحانه : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) [ الكهف : 59 ] . وإن - فيما ذكر اللّه لا شريك له في سورة الطلاق ، وما عظّم فيها من خلاف أمره حتى في الفراق ، والاشهاد عليه إذ كان بشاهدي عدل ، وما حكم به على المؤمنين في السورة كلها من حكمه « 4 » الفصل ، وما خوّفهم فيها به « 5 » من ترك أمره وعهده ونهاهم فيها عنه من التقصير ، وذكّرهم به في عتوّ القرى عن أمره من التذكير - لدليلا مبينا ، وعلما يقينا ، بأنه يهلك القرى ، إذا أراد وشاء ، بالعتوّ والفسوق والعدوان ، وبكبائر « 6 » الظلم والعصيان ، إلّا أن يدفع « 7 » ذلك عنهم في الدنيا برحمته ، ويؤخرهم بالعقاب فيه إلى يوم حشره وبعثته « 8 » . فاسمعوا لقول رب العالمين ، في ذلك للمؤمنين ، بعد الذي أمرهم به ، في السورة من أمره : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
--> ( 1 ) في ( ب ) : أهلها . ( 2 ) في ( أ ) : و ( ج ) : وإن اختلف . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : ولما . ( 4 ) في ( أ ) : و ( ج ) : من حكم الفصل . ( 5 ) سقط من ( أ ) : به . ( 6 ) في ( أ ) و ( د ) : وتكاثر . ( 7 ) في ( أ ) : أن يرفع ذلك عنهم في الدنيا برحمته . ( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : وبعثه ( تصحيف ) .