القاسم بن إبراهيم الرسي
262
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
بما تطهر به التائبين من الماء ، وكان يحيى صلى اللّه عليه ، إذا صار إليه ، أحد مطيعا للّه ومجيبا ، أو تائبا إلى « 1 » اللّه منيبا ، أمره بالاغتسال من نهر الأردن ، وكانت تلك سيرته صلى اللّه عليه فيمن آمن . فقال للذين أتوه كاذبين ، إذ « 2 » لم يكونوا بالحقيقة تائبين : يا أولاد الأفاعي ائتوا بثمرة ، تصلح للتوبة والتطهرة ، « 3 » فطردهم ولم يرهم أهلا للتطهرة ، فهذا أيضا والحمد للّه من دلائل الهجرة . أو ما سمعتم نهي رب العالمين ، عما ذكرنا من جوار الظالمين ، إذ يقول سبحانه لعباده المؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) [ آل عمران : 118 ] . وتأويل مِنْ دُونِكُمْ ، هو من غيركم ، يقول سبحانه : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً من غير أهل دينكم ، والبطانة في المقارنة « 4 » هم القرناء ، كما البطانة في المخادنة « 5 » هم الخدناء ، فمن قارن أحدا في المحل فهو له بالمجاورة بطانة وقرين ، كما أن من خادن أحدا بمحل هو له بالمخادنة بطانة وخدين ، وإنما قيل للبطانة بطانة ؛ لأنها مخاصة « 6 » ومقارنة ، فنهى اللّه سبحانه المؤمنين ، أن يتخذوا الظالمين ، أخلاء أو خدناء ، أو جيرة أو قرناء ؛ لأن من لا يدين دينهم لا يألونهم خبالا ، وإن لم يظهروا لهم حربا ولا قتالا « 7 » ؛ لأنهم يرجعون أبدا بهم وفيهم ، عيونا ذاكية « 8 » لعدو اللّه عليهم ، يجادلونهم بالباطل
--> ( 1 ) في ( ب ) : تائبا للّه . ( 2 ) في ( ب ) : وإذا . وفي ( د ) : وإذا ( مصحفة ) . ( 3 ) نص الرواية عن يحيى بن زكريا عليه السلام ( وكان يقول للجموع الذين خرجوا يعتمدوا منه يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي ، فاصنعوا أثمارا تليق بالتوبة . إنجيل لوقا الإصحاح الثالث . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : المقاربة هم القربا ( تصحيف ) . ( 5 ) المخادنة : المصاحبة . ( 6 ) في ( ب ) : خاصة ( مصحفة ) . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : أو قتالا . ( 8 ) يعني : جواسيس للأعداء .