القاسم بن إبراهيم الرسي
256
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
من الظالمين سعة وغناء ، فهو متدلّه « 1 » إليهم حرّان ، متأوه عليهم لهفان ، قد شغله ما هو فيه من الحسرة ، عما هو سائر إليه « 2 » من دار الآخرة ، يروح دائبا ويبكر ، ويقبل أبدا ويدبر ، في مواكب الظلم والظلمة ، لا يتكلم في إنكار ظلمهم بكلمة ، يضحك معهم إن ضحكوا ، ويتباكى لهم إن بكوا ، غرق « 3 » في الغفلة غرقهم ، يرى في كل حين فسقهم . أفيعدّ هذا للّه وليا ؟ ! أو من الظلم لنفسه بريا ، ما يبريه « 4 » من ذلك ، أو يعده كذلك ، إلا من جهل أمر ربه ، وضلّل اللّه صميم قلبه ، فما جهل بعد توحيد اللّه أعظم ، ولا جرم في دين اللّه أجرم ، من جهل من جهل ما حكم به من هجرة الظالمين ، ونهى عنه جل ثناؤه من مجاورة المعتدين ، لما وكد اللّه من ذلك في وحي الكتاب ، وما أقام به وفيه وعليه من حجة الألباب ، وما هاجر قوما من حالّهم في بلدهم ، وكان مكثّرا بشخصه فيها لعددهم ، فيأوي منها وفيها مأواهم ، ويروح ويغتدي مقبلا ومدبرا مغدّاهم ، فكلهم في بلد العدوان معه ، قد جمعهم من مأوى الطغيان ما جمعه ، يجمعه من أكثر « 5 » الأمور فيها ما جمعهم ، « 6 » منتفع بحلول دار الظالمين بما نفعهم ، عامر لها من الحلول فيها بما عمروا ، ومكثر لعدد أهلها بما فيها كما « 7 » كثروا ، وبحلول من حلّها وأوى إليها ، كثرت معاصي اللّه سبحانه فيها ، فبلد أهل الطغيان لكلهم بلد ، وجميعهم في حلولها وتبوئها « 8 » فواحد ، وقد ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : ( من كثر
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : متدالة . والتدلّه : ذهاب الفؤاد من همّ أو نحوه ، وحران : محترق القلب . وفي ( ب ) و ( د ) : حزان ( مصفحة ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) : إليه . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : غرقا . ( 4 ) في ( ب ) ما يبره ( مصفحة ) . ( 5 ) في ( ب ) : بأكثر . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : ما يجمعهم . ( 7 ) في ( ب ) : لما ( مصحفة ) . ( 8 ) في ( ب ) : وثبوتها ( مصحفة ) .