القاسم بن إبراهيم الرسي
254
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ مجاورة الظالمين شقاء وفتنة ] وقال سبحانه فيمن تعدى أمره وحكمه : فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً ( 63 ) [ النساء : 62 - 63 ] . ومن الإعراض ما ذكرنا من الهجرة والمصارمة « 1 » ، ومنها أيضا فرفض للمخاطبة والمكالمة ، والغلظة فمنها العظة وهي من يسيرها وقليلها ، لا من كثيرها وجليلها ، فكيف يكون مغالظا ؟ ! من لم يكن لمن ظلم واعظا ! وكيف يكون مهاجرا لمن ظلم مجاهدا ؟ ! من كان مؤاكلا له أو معاملا أو مقاعدا ! لا كيف وإن عارض فيه « 2 » معارض بتحيير أو تشبيه ، أو شبّه فيه على جائر بضروب من الحيرة والأماويه ، « 3 » أما يسمعون لقول اللّه جل ثناؤه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) [ التوبة : 123 ] . فأمرهم سبحانه بالغلظة في القتال والمقال على الكافرين . وكيف يعقد لهم سبحانه حرمة الجوار ؟ ! وقد أوجب ما أوجب من حقوق الجار ! وأمر بالإحسان إليه ، والإفضال عليه ، فقال : * وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [ النساء : 36 ] ، فلو كان الأمر في هذا « 4 » كما ظن من يجهل لكان هذا تناقضا في أحكام الرب ، ولكنه سبحانه أوجب عليهم حقوق الجوار ، بعد أن أمرهم « 5 » بمهاجرة الكفار .
--> ( 1 ) المصارمة : المقاطعة . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : فيه . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : والإبادية ( مصحفة ) . الأماويه : التلبيسات والمخادعات . ( 4 ) سقط من ( ب ) : هذا . ( 5 ) سقط من ( ب ) : أن .