القاسم بن إبراهيم الرسي

246

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ التحذير من موالاة أعداء اللّه ] ومن صار لعدوّ من أعداء اللّه ، إلى محبّة أو موالاة ، أو مسالمة أو مراضاة ، أو مؤانسة أو موادّة أو مداناة ، أو مقاعدة أو مجاورة أو اقتراب ، فضلا عن توادّ أو تحابّ ، فقد باء صاغرا راغما من اللّه جل ثناؤه بسخطه ، وهلك في ذلك بهلكة عدوّ اللّه وتورط من الهلكة في متورّطه ، وكان في الإساءة والجرم مثله ، وأحله اللّه في العداوة له محلّه ، وجعله اللّه لموالاته لمن عاداه ، ولم يصر إلى ما أمره اللّه به من تقواه « 1 » ، ونسبه لموالاته لهم إليهم ، وحكم عليه بما حكم به من السخط واللعنة عليهم ، فرحم اللّه امرأ ، أحسن « 2 » لنفسه نظرا ، فسمع في ذلك عن اللّه وقيله « 3 » ، واتبع ما نزله اللّه في ذلك من تنزيله ، فإنه يقول سبحانه : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ( 122 ) [ النساء : 122 ] ، ويقول أيضا في الكتاب : وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء : 106 ] ، وقد قال سبحانه في فريضته هذه بعينها ، وما نزل به سبحانه « 4 » كتابة من تبيينها : * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) [ المائدة : 51 ] ، فأخبر سبحانه أنه من والى من الفريقين من عادى ، فليسوا ممن « 5 » وهبه اللّه ولا أعطاه الهدى ، لجهلهم بحكم اللّه في ذلك عليهم ، وجعلهم بموالاتهم « 6 » لهم منهم ونسبهم إليهم ، ودعاهم بموالاتهم « 7 » لهم كما دعاهم ظالمين ، فتبارك اللّه أحكم الحاكمين ، الذي لا يعتريه وهم ولا جور في حكمه ، ولا يحاط إلا بما شاء من علمه ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ

--> ( 1 ) في المخطوطات : تقواه منهم . ولعل ( منهم ) زيادة ، واللّه أعلم . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : نظر . ( 3 ) في ( ج ) : وقبله ( مصحفة ) . ( 4 ) سقط من ( أ ) : سبحانه . ( 5 ) في ( ب ) : بمن . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : لموالاتهم . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : لموالاتهم .