القاسم بن إبراهيم الرسي
234
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) [ البقرة : 190 - 192 ] . فأوجب عليهم قتالهم وقتلهم ، « 1 » بما كان من قتال الظالمين لهم . ألا ترى كيف يقول سبحانه : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ [ البقرة : 191 ] . فجعل قتالهم وإن كانوا على شركهم عند المسجد الحرام محرّما ، ثم أحله لهم إن قاتلوهم عنده وحكم عليهم بقتالهم حكما حتما . وقال سبحانه فيما أذن به من قتل المعتدين باعتدائهم ، وبسط أيدي المؤمنين للعدوان من سفك دمائهم ، فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) [ البقرة : 194 - 195 ] . فأمرهم سبحانه للعدوان لا لغيره بقتالهم ، ونهاهم عن أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة باستسلامهم لهم ، وأمرهم بالإنفاق في جهادهم ، سبحانه والإحسان ، وأخبرهم أنهم إن لم يفعلوا فقد ألقوا بأيديهم إلى التهلكة لأهل العدوان . وصدق اللّه العزيز الحكيم الأعلى ، الذي لا يرضى لأوليائه أن يكونوا أذلاء ، والذي لم يزل سبحانه يحوط العز لهم حوط العليم الخبير ، وينصرهم عند القيام بأمره نصر العزيز القدير ، وأي تهلكة أهلك لهم ؟ ! من استسلامهم لمن يريد قتلهم ! ! وفي ذلك أيضا ما أمر اللّه ، به سبحانه « 2 » من قتال البغاة ، مجتمع عليه ، غير مختلف فيه ، في كل قراءة مدنية أو عراقية ، وغربية كانت القراءة أو شرقية ، إذ يقول سبحانه : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) [ الحجرات : 9 ] . ثم قال سبحانه مدحا للمنتصرين من الباغين ، وترغيبا في الانتصار في البغي للمؤمنين ، وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) [ الشورى : 39 ] . فمن
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : فأوجب عليهم قتالهم وقتلهم . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : من أمر اللّه سبحانه .