القاسم بن إبراهيم الرسي
214
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) [ يونس : 35 ] . والإمامة لا تكون إلا في موضع الطهر ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وجوهر النبوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأمر بمودتهم بعد نهيه عن مودة من حاده ، وليس يخالف الحق إلا أهل العناد للّه ولرسوله ، والبغي والحسد والجهالة ، ممن لا رويّة له من المرجئة ، والقدرية ، والنواصب ، وجميع الخوارج ، ممن خالفنا أو حاد عن الحق ، وقال برأيه ، وقد فسرنا في كتابنا هذا ما يدخل على من خالفنا ما يستدل بدونه من نصح لنفسه ، وترك المحاباة على ما سبق إلى قلبه ، فمن فهم بعض ما وصفنا ، دلّه على كثير مما يريد وباللّه نستعين ، وعليه نتوكل وإليه نفوض أمورنا مستسلمين له ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وصلى اللّه على رسوله سيدنا محمد النبي وأهله وسلم . [ الوصية ] وسألت : عن الوصية ؟ فاعلم أن اللّه تبارك وتعالى أوصى العباد بوصايا ، وأرسل الرسل بوصايا ، وأوصى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى آله بوصايا ، منها ظاهرة ثبتت بها الحجج على من سمعها وعقلها ، ومنها وصايا خاصة لعلي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وعلى آله ، وليست للناس إلا أن يشاء علي أن يعلمها ، فضيلة من اللّه لعلي . من ذلك قول اللّه : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . . [ النساء : 1 ] الآية ، والثانية يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] ، و * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [ النساء : 135 ] ، وقوله : * وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 18 ] ، وقوله : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ . . . [ النساء : 176 ] الآية . وقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] ، وقوله يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) [ الحج : 1 ] ، وقوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ البقرة : 180 ] ، يعني خيرا : مالا . ثم نسخ ما « 1 » جعل اللّه للوالدين من الوصية بالميراث ، وجعل ما بقي للأقربين ممن لا
--> ( 1 ) في المخطوط : بما . ولعل الصواب ما أثبت .