القاسم بن إبراهيم الرسي

21

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) [ التوبة : 124 - 125 ] . فجعله اللّه لأعدائه ولمن لم يقبله وعمي عنه رجسا وتبارا ، كما قال سبحانه : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) [ الإسراء : 82 ] . لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 41 - 42 ] . فكتاب اللّه إمام لكل مهتد من خلق اللّه رشيد ، أعزّه اللّه « 1 » عن الوهن والتداحض فلا يتصلان به أبدا ، ومنعه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إذ حفّه بالنور والهدى ، فنوره وهداه مقيمان أبدا معه ، مضيئان مشرقان لمن قبله عن اللّه وسمعه ، ساطع فيه نور شمسهما ، « 2 » بيّن هداه ونوره لملتمسهما ، لا يميلان بمتبع لهما عن قصده ، ولا يمنعان من طلب رشدهما عن رشده ، بل يدلانه على المراشد المرشدة ، ويقصدان به الأمور المعدة ، « 3 » التي لا يشقى أبدا معها ، ولا يضل أبدا من اتبعها ، فرحم اللّه امرأ نظر فيه فرأى سعادته ورشده وهداه ، فجانب شقوته وغيّه ورداه ، قبل أن يقول في يوم القيامة مع القائلين : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) [ المؤمنون : 106 ] . فضلال من ترك كتاب اللّه لا يغبى ، « 4 » إلا على من لم يهبه اللّه عقلا ولبّا ، كتاب نزله « 5 » اللّه الرحيم الأعلى ، برحمته من فوق السماوات العلى ، فأقر في أرضه قراره ، وبثّ في عباده أنواره ، فنوره ظاهر لا يخفى ، وضياءه زاهر لا يطفأ ، مشرق « 6 » نوره بالهدى يتلألأ ، كما قال سبحانه تبارك وتعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) [ التوبة : 32 ] . فأبى اللّه سبحانه إلا تمامه فتم ، وخاصم « 7 »

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : اللّه . وفي ( أ ) و ( د ) : اللّه من . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( ه ) : شمسها ( مصفحة ) . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : المستعدة ( مصفحة ) . ( 4 ) لا يغبى : لا يخفى . ( 5 ) سقط من ( ج ) : كتاب . وفي ( ج ) : أنزله . ( 6 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( ه ) : نوره مشرق ( زيادة ) . ( 7 ) في ( ب ) و ( ج ) : إلا إتمامه . وفي ( ب ) : من خاصم ( مصفحة ) .