القاسم بن إبراهيم الرسي
206
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
عليه : ( صل بالناس « 1 » ) . . .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري : برقم ( 624 ) . ومسلم برقم ( 629 ) . والترمذي برقم ( 3605 ) . وابن ماجة برقم ( 1222 ) وأحمد برقم ( 4894 ) . ومالك برقم ( 374 ) . والدارمي برقم ( 1229 ) . [ وقفة تأمل ] روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مرض فاشتد مرضه فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة : إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، فأمر ثانية فعادت ، فأمر ثالثة فصلى بالناس في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . أخرجه البخاري فتح الباري 2 / 130 ، ومسلم بشرح النووي 4 / 140 ، وقالت عائشة : لقد راجعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ! ! أقول وهو يمكن أن تكره عائشة هذا الخير لأبي بكر ؟ ! ! ثم هل تجوز لها هذه المراجعة التي أغضبت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : إنكن لصواحب يوسف . وما يقصد بصواحب يوسف ؟ ! مع العلم أن صواحب يوسف هن اللائي راودنه بالفحشاء عن نفسه . ثم كيف تجوز المراجعة بذلك الشكل مع قول اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . وأيضا قالت مما حملها على المراجعة : كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أبي بكر . أقول : وهذه العلة تنقض العلة الأولى ، فهنالك كراهة محبة الناس له ، وهنا خوف تشاءم الناس به ! ! فأيهما أصح ؟ ! ! وفي رواية أخرى أخرجها البخاري الفتح 2 / 130 ، ومسلم بشرح النووي 4 / 141 ، أن عائشة قالت : إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ! ! وطلبت من حفصة أن تقول له ذلك . فغضب صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا . هذا عند البخاري ، وعند مسلم ، قالت : فلما دخل في الصلاة وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ، قالت : فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قم مكانك فجاء رسول اللّه حتى جلس عن يسار أبي بكر ، قالت : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما ، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر . وهو عند البخاري 2 / 132 . أقول : لقد تغيرت العلة التي حملت عائشة على المراجعة في هذه الرواية ، وهذا اضطراب واضح يضعف الرواية . وفي رواية أخرجها البخاري الفتح 2 / 137 ، ومسلم 4 / 135 . عن عائشة قالت : ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك . قال : ضعوا لي ماء في -