القاسم بن إبراهيم الرسي

126

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

مثل للزجرة ، الزجرة - واللّه أعلم - مثل مضروب للحياة بعد الموت ، كما يفزع النائم بالزجرة من الصوت . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) المتعبة لمن هو فيها ، تقول : فلان ألحق بالساهرة ، أي لم يخبر به . قوله عزل وجل : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) . قال : هَلْ خبر من اللّه عز وجل ، ولفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه التوقيف على الخبر والإفهام ، كأنه قال : قد أتاك خبر موسى . ومعنى إِذْ ناداهُ رَبُّهُ فكذلك يقول اللّه ناداه ، وأنه أوجد كلاما به خاطبه وناجاه . والواد المقدس : هو المكرم المنزه المعظم ، وهو طوى . ثم قال : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى أي : جاوز قدره وعلا وطمى ، وخرج إلى الظلم والجهل والعمى ، فقال : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى هل لك هو : ترغيب في الخير والهدى . ومعنى قوله : إِلى أَنْ تَزَكَّى هو : الترغيب في التزكي والطهارة من قذر الدنيا ، وقبائح ما كان عليه من الكفر والردى . ومعنى قوله : وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ أي : أدلك إلى ربك ، فيدخل في قلبك الخوف لسيدك . فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى أي : الدلالة العظمى ، ومعنى قوله : فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) أي : جمع أصحابه ثم نادى ، فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) والفاء بمنزلة ثم ، لأنهما من حروف النسق والعطف . ومعنى قول فرعون اللعين : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى يريد : أنا سيدكم الشريف المرتفع في القدر والعلى ، والرب عند العرب : السيد ، قال الشاعر :