القاسم بن إبراهيم الرسي

119

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وتأويل وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فهو « 1 » : الأنفس ، التي قد علمناها لكل ذي نفس من البهائم والإنس ، وهي التي إذا فارقت وزالت ، ماتت أجسادها وخفت ، فعادت أجسادها أمواتا هلاكا ، ولم ير لها أحد بعد ذهاب أنفسها منها حراكا ، وَما سَوَّاها فهو وما هيأها فجعلها حية كما جعلها ، وعدّلها سوية كما عدّلها ، من قدرة اللّه وإحكامه ، ومنته عليها وإنعامه . وتأويل فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) ، هو فعرّفها تدبير اللّه لها وإحكامه هيئتها واجتراها ، فجعلها تبارك وتعالى عارفة ، بكل ما كانت عليه مجترئة أوله خائفة . ثم أخبر سبحانه أن نفس الإنسان ، من بين ما ذكرنا من الحيوان ، نفس بين الزكاء والفلاح ، والفجور والتدسية والصلاح ، فإن تزكّت بالتقوى أفلحت وزكت ، وإن تدسّت بالفجور عند اللّه طلحت وهلكت ، فقال سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) وتأويل تزكيتها : هو تطهرتها ، وتأويل تدسيتها : فهو « 2 » تطغيتها . ثم ذكر تبارك وتعالى من دساها ، من سالف الأمم في الفجور فأطغاها ، فقال سبحانه : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) ، تأويله : بعتاها وغواها ، إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) ، وتأويله : إذ قام أخزاها ، لشقوته وشؤمه ، وبرضاء عشيرته وقومه « 3 » ، والأشقى فقد يكون إنسانا واحدا ، أو يكون جماعة عدة وأي ذلك قيل به كانت المقالة في الصدق والمعنى واحدا ، كما يقال : أشقى هذه قبيلة فلان وأشقى هذه قبيلة بني فلان ، فيكون ذلك كله واحدا في الدلالة والبيان . ويدل على أن أشقاهم ، ليس بواحد منهم ، قوله سبحانه : فَقالَ لَهُمْ ، فلو كان واحدا منهم ، لقال : فقال له . وقوله : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ ، فلو كان الأشقى واحدا منهم ، لقال : فدمدم عليه ربه ، ولقال أيضا : بذنبه ، ولم يقل :

--> ( 1 ) في ( أ ) : فهي . ( 2 ) في المخطوطتين : من تطغيتها . ولعل ( من ) زائدة . ( 3 ) في المخطوطتين : قومه وعشيرته . وما أثبت أوفق لأسلوب الإمام .