القاسم بن إبراهيم الرسي
117
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
والشمس : هي الشمس في عينها ونفسها واستدارتها ، وضحاها : فهو ما يرى من علوها في السماء وظهورها واستنارتها . وتأويل وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) ، فهو اتصاله بها ، وجيئته وراءها متصلا نوره بنورها ، وظهوره في الضوء بظهورها ، وما أبين ذلك وأنوره ، وأعرف ذلك وأظهره ، في الليالي الغر ، من ليالي كل شهر ، فنوره حينئذ بنورها متصل ، ليس بين نورهما فرقة ولا فصل ، وهي ليال « 1 » بيض مسفرة ، مضيئة ساعاتها منيرة ، عظمت في النعمة والقدر ، فقيل عن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله : ( إن صيامها كصيام الدهر ) « 2 » ، وهي ليلة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ، وهي ليال جعلها اللّه كلها مضيئة مقمرة ، وصل اللّه ضوء نهارها بضوء ليلها ، فكان ذلك من عظيم النعمة فيها وجليلها ، فسبحان من وصل وفصل بين الأمور ، فوصل منها بين نور عظيم ونور . وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) ، فهو إذا أظهرها النهار وأضحاها ؛ لأنها لا تضحى أبدا بإظهار ، إلا فيما جعلها اللّه تضحي « 3 » فيه من النهار ، وكذلك سبحانه دبّرها في مقدارها ، وبذلك قدرها في مسيرها ومدارها ، وفيها ما يقول سبحانه : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) [ يس : 40 ] ، فكلهم جميعا في فلك وهو المدار يطلعون ويغربون ، فليل الشمس والقمر عند كل أحد فغير نهارهما ، وأنهما يدوران جميعا بالليل والنهار في مدارهما ، والليل كما قال سبحانه فلا يمكن أن يسبق النهار ، وإن كان الفلك في ذلك كله هو المسلك والمدار ، لأن الليل لو سبق نهاره ، لسبقت الظّلم أنواره ، فبطل العدد والزمان وتقديرهما ، وفسد البشر والحيوان وتدبيرهما ، ولكان في ذلك أيضا فساد الأشجار والثمار ؛ لأن قوام ذلك كله ونشأته بما فصل بين الليل والنهار .
--> ( 1 ) في ( أ ) : ليالي . ( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 1257 ( 3237 ) ، والنسائي في المجتبى 4 / 221 ( 2420 ) ، وأحمد 2 / 205 ( 6914 ) ، 2 / 263 ( 7567 ) ، وابن حبان 8 / 400 ( 3638 ) ، وبان خزيمة 3 / 301 ( 2126 ) ، والنسائي في الكبرى 2 / 136 ( 2728 ) ، وأبو يعلى 13 / 492 ( 7504 ) ، وغيرهم . ( 3 ) في ( ب ) : تضيء .