القاسم بن إبراهيم الرسي

11

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

عَلِيمٌ ( 35 ) [ النور : 34 - 35 ] . فمثّل سبحانه ما في كتابه من نوره وهداه ، وما وهب - من تبيينه فيه برحمته - أولياءه ، بمشكاة « 1 » قد ملئت نورا بمصباح في زجاجة نقية ككوكب « 2 » دريّ ، ومثّل كتابه بما فيه من هداه بنور مصباح زاهر مضيّ ، قد نقيا من كل ظلمة وغلس ، « 3 » وصفيا من كل كدر ونجس ، فأعلمنا سبحانه بأنه هو نور السماوات والأرض ومن فيهما ، إذ هو الهادي لكلّ من اهتدى من أهليهما . وقد قيل في التفسير : إن المشكاة هي الكوة ، التي يجمع « 4 » ما فيها كما يجمع ما فيه السقا والشكوة ، « 5 » فنور هدى كتاب اللّه محفوظ « 6 » باللّه مجتمع ، وكل من وفقه اللّه لرشده فهو لأمر اللّه كله فيه متبع ، لا « 7 » يسوغ لأحد عند اللّه من خلافه سائغ ، ولا يزيغ عن « 8 » حكم من أحكام اللّه فيه « 9 » إلا زائغ ، يزيغ اللّه قلبه بزيغه عنه ، ويفارق من الهدى بقدر ما فارق منه ، كما قال علام الغيوب : وخلّاق ما ضل « 10 » واهتدى من القلوب : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [ الصف : 5 ] . [ القرآن الحكم الفصل ] وفيما جعل اللّه في كتابه من الحكم والفرقان والفصل ، ما يقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) [ الطارق : 13 - 14 ] . والفصل فهو الحكم

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ه ) : مشكاة . ( 2 ) في ( ج ) : كوكب . ( 3 ) في ( ب ) وغيس . والغلس : ظلمة آخر الليل . ( 4 ) في ( أ ) و ( د ) : تجمع . ( 5 ) الشكوة : هي وعاء من جلد كالقربة يبرد فيه الماء . ( 6 ) في ( ج ) : تحتفظ . ( 7 ) سقط من ( أ ) و ( د ) : فيه . وفي ( ب ) : متبع ، ولا . ( 8 ) سقط من ( ب ) : عن . ( 9 ) سقط من ( ج ) : فيه . ( 10 ) في ( ب ) و ( د ) : ما أضل . .