القاسم بن إبراهيم الرسي
108
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
عما كان من الإقرار للّه عليه ، بتركه لما كان مقرا للّه بالحق فيه ، فتشهد عليه نفسه « 1 » للّه بكفره ، وتثبت عليه فيه الحجة باعترافه وإقراره ، فبان منه الكفر ، وانقطع عنه العذر ، فلا عذر له عند نفسه ولا اعتذار ، ولا خفاء لكفره ولا استتار . وكذلك كل من أسلمه اللّه إلى الباطل وحيرته ولبسه ، وحجة اللّه قائمة عليه في الحق بنفسه ، وفي إقراره من ذلك بما « 2 » يقر ، حجة للّه عليه فيما ينكر ، وسواء قيل : اقترب أو تقرّب ، معناهما واحد في التقرب . والسجود فهو السجود الذي يكون بعد الركوع ، وليس سجود التذلل والخضوع ، وكلا الوجهين فقد يدعا سجودا ، وبرا إذا كان ممن هو فيه بيّنا موجودا . وتأويل وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( CS ) ( 19 ) : فمن السجود والصلاة ، وتأويل وَاقْتَرِبْ فمن التقرب مما تقرّب به « 3 » من الحسنات ، وسواء قيل : اقترب أو تقرب ، معناهما جميعا اقتراب « 4 » ، واحد ذلك كله فيما يقال به فيه فصواب . تفسير سورة التين بسم الله الرحمن الرحيم وسألته صلوات اللّه عليه عن تفسير : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) فالتين : فهو هذا التين المأكول ، والزيتون : فهو هذا الزيتون المعلوم ، وقد ذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه : أن التين والزيتون هو التين الشامي خاصة وزيتونه ، وذلك لما جعل اللّه للشام من التقديس والبركة ، وفي الشام ما يقول موسى عليه السلام لبني إسرائيل : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ [ المائدة : 21 ] ، وما ذكر اللّه من طور سينين ، فهو الجبل الذي كلم
--> ( 1 ) في ( أ ) : فشهد على نفسه للّه . ( 2 ) في المخطوطتين : ما . ولعل الصواب ما أثبت . ( 3 ) سقط من ( ب ) : به . ( 4 ) في المخطوطتين : اقترب . ولعل الصواب ما أثبت .