القاسم بن إبراهيم الرسي

106

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وتأويل : كَلَّا ، فهو « 1 » : نعم وبلى ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) فتأويل يطغى ، فهو العتا والطغاء ، وتأويل أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) ، فهو تكثّره بالجدة والغنى ، في كل ما رآه فيه من علم ومال ، وما يراه مستغنيا به أو مستطيلا به من كل حال . وتأويل إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) ، فهو : إلى اللّه المعاد في قيامة الموتى ، ثم قال سبحانه لرسوله ، صلّى اللّه عليه وعلى آله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) ، تثبيتا له عليه السلام وتعريفا ، وتبيينا أيضا لمن كفر به وتوقيفا ، على ما يعرفون ولا ينكرون ، وما هم به جميعا كلهم مقرّون ، من أنه ليس لأحد أن ينهى عبدا من عباد اللّه عن الصلاة ، والأمر بالتقوى للّه . فتأويل أَ رَأَيْتَ فهو : أرأيت أنت ومن معك ممن يرى كما ترون وكلهم جميعا يرى ، أن كل من صلى من خلق اللّه وأمر بما يحب اللّه ويرضى ، مبتغيا بذلك رضوان اللّه ، وطالبا بذلك لما عند اللّه ، مصيبا لذلك في رشده وهداه ، قد أصاب بذلك من اللّه طاعته ورضاه ، أليس من نهاه عندهم عن ذلك وآذاه ، فقد استوجب لعنة اللّه وإخزاءه ؟ وكذلك كل عبد اللّه أمر بالتقوى والإجلال للّه ، كما كان يصلي محمد صلى اللّه عليه وآله للّه ولمرضاته ، ويأمر باتقاء اللّه جلّ ثناؤه ومخافته ، وكل ما كان فيه من ذلك كله عندهم فحميد ، ومن يعمل للّه بذلك فيهم فرشيد . ثم قال سبحانه لرسوله ، صلّى اللّه عليه وعلى آله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) ، تأويل ما يقرأ من ذلك ويتلى . أفرأيت من كذب به بعد إقراره بما يصف ، وتولى في ذلك عما يعرف ، من أنه ليس له أن ينهى عبدا عن أن يصلي للّه ، ولكن أن يأمر بما هو الهدى عنده من تقوى اللّه . أَ لَمْ يَعْلَمْ ، من فعل ذلك بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) ، فيخاف أن يؤاخذه اللّه بفعله ويجزى .

--> ( 1 ) في ( أ ) : فهي .