القاسم بن إبراهيم الرسي

102

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ولو كان إنما أراد « 1 » بذلك إنزاله على محمد صلّى اللّه عليه وعلى أهل بيته وسلم لكان إنما نزل إليه مفرقا ومقطعا ، غير مجمل من اللّه ، وإنما قال اللّه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فأوقع التنزيل على كله لا على بعضه ، وقال لرسوله ، صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [ القصص : 85 ] ، فأخبر سبحانه بفرضه ، والفرض : هو التقطيع والتفصيل كما يقول القائل للشيء إذا أمر بقطعه ، افرضه وفصّله ليقطعه . وتأويل إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ، هو أن « 2 » الذي قطّع تفريقا ما نزل من القرآن إليك ، وذلك فهو اللّه الرحمن الرحيم ، وما فرض : فهو كتابه المنزل الحكيم ، وأي القولين اللذين ذكرنا ، وبينا في ذلك وفسرنا ، قيل به فتأويل ، وأمر كبير جليل ، كريم ذكره ، واجب شكره . وليلة القدر التي نزل فيها القرآن : فليلة من الليالي مباركة ، تتنزل الملائكة فيها كما قال اللّه تبارك وتعالى الروح والملائكة ؛ لبركتها وقدرها ، وما عظم اللّه من أمرها ، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ من أمور اللّه بنازلة ، وبركة لأهل الأرض كلهم شاملة ، فليلة ذلك الوقت والخير والقدر ، خير كما قال : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، لما جعل اللّه جلّ ثناؤه فيها من اليمن والبركات ، وما يمسك اللّه فيها عمن أجرم من النقم والهلكات ، ولما نسب اللّه إليها ، من الخير تنزلت الملائكة والروح فيها ، من أعلى العلى ، إلى الأرض السفلى . يقول اللّه سبحانه : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ، تأويل ذلك بإذن اللّه فيها لهم ، وقد قال غيرنا في تأويل مِنْ كُلِّ أَمْرٍ : إنه من كل وجهة ، وما قلنا به - واللّه أعلم - في نزولهم من أمر اللّه ورحمته بكل نازلة أشبه وأوجه ، فهم ينزلون فيها من أمر اللّه وتقديره ، وما جعل اللّه فيها من بركاته وخيره ، إحدانا وزمرا وإرسالا ، ببركتها وإعظاما لها وإجلالا ، وإذ جعلها اللّه سبحانه لتنزيله ووحيه وقتا ومقدارا ، وذكرها بما ذكرها به من القدر تشريفا لها وإكبارا ، وليلة القدر ليلة جعلها اللّه من ليالي رمضان ، ألا ترى كيف يقول سبحانه : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ

--> ( 1 ) في ( أ ) : أريد إنزاله . ( 2 ) سقط من ( أ ) : أن .