القاسم بن إبراهيم الرسي
100
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
خافه واتقاه ، فأخبر جلّ جلاله أنه جعل لأهل التقوى الكرامة والرضى ، والارتضاء في المعاد والمثوى . وتأويل خالِدِينَ فِيها ، فهو : بقاؤهم أبدا بعد المصير إليها « 1 » . تفسير سورة القدر بسم الله الرحمن الرحيم وسألته رحمة اللّه عليه عن قوله سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ؟ فقد يكون أنزلنا : جعلنا ، كما قال سبحانه : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [ الحديد : 25 ] ، وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] . وتأويل أنزل ، في ذلك جعل ، فيمكن أن يكون جعل القرآن كله ، وأحدثه وأتمه وأكمله ، فيما ذكر تبارك وتعالى من ليلة القدر المذكور ، والقدر : فهو وقت وقّته « 2 » اللّه جلّ ثناؤه من أوقات الدهور ، وقد يكون القدر ، هو الجلالة والكبر ، كما يقال : إن لفلان أو لكذا وكذا قدرا ، يراد بذلك أن له لجلالة وكبرا ، فإن كان « 3 » وقتا فهو وقت ذكره اللّه وكرّمه ، بما قدّر فيه من أموره المحكمة ، ومن الأدلة على أن اللّه جعل القرآن
--> ( 1 ) عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : مُنْفَكِّينَ معناه : زائلون عما هم عليه منتهون عنه . وقوله تعالى : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ معناه : دلالة ، وقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ معناه : مسلمون ، ويقال : متبعون ، ويقال : حجاج . وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ معناه الخلق الذين برأهم اللّه تعالى ، معناه : خلقهم ، وقوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ معناه : خاف ربه . تفسير الغريب / 399 . ( 2 ) في ( ب ) : فهو وقت قدّره اللّه . ( 3 ) في ( ب ) : يكون .