القاسم بن إبراهيم الرسي

88

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

منهج الإمام القاسم في الرد على المشبهة 1 - يرد الإمام القاسم في هذه الرسالة على المشبهة والمجسمة ، وقد زعموا أن اللّه في السماء واستدلوا على ذلك بالنص القرآني ، فرد عليهم بأن هذه النصوص هناك نصوص مثلها تدل على أنه ليس في السماء ، فأيهما أولى بالتصديق وأيهما أولى بالرد ، فللصعود معان في اللغة ، وللفاء معان أيضا تحتملها لغة العرب الذي نزل بها القرآن ، على غير ما قصد المشبهة من المكانية ، والتي هي ممتنعة على اللّه ، وعقب على ذلك بقوله : ( فالمعنى في ذلك كله المشاهدة والتدبير ، لا على أنه في شيء يحويه ، ولا على أنه مع شيء ملازق له ، ولا على أنه على شيء ، كما الإنسان على السرير وعلى السطح ، قد خلا منه ما هو أسفل من ذلك ! ) . 2 - وكذلك نفى كونه تعالى على العرش ، لأن العرش ليس بأحق من غيره من الأماكن ليوجد فيه اللّه ، وهو ما يعلن بالتحيز والجهة ، وكل ذلك منفي عن اللّه عقلا ونقلا ، وكيف يمكن الجمع بين كونه تعالى في السماء ، والعرش نفسه فوق السماوات على حد قولهم ؟ . . وهناك من المشبهة من قال بأن اللّه تعالى نفس كنفس الإنسان ، فرد عليهم ، وبيّن لهم أن للنفس معان مختلفة في اللغة العربية يليق بعضها بذات البارئ . فلم حمل المشبهة معنى النفس في القرآن على أنها نفس كنفوس بني آدم ؟ ! يرجع الإمام القاسم ذلك إلى جهلهم بالخطاب الإلهي وعدم معرفتهم بحقيقة التوحيد ، وجهلهم بلغة العرب الذي نزل القرآن بها . 3 - المسألة الثالثة كانت في رده على من زعم أن اللّه نور كالأنوار المخلوقة ، وهو عين مذهب المجوس والثنوية ومذهب المانوية في كونه تعالى نورا ، والشيطان هو الظلمة ، أو أن العالم ما هو إلا النور والظلمة وقد حدث من امتزاجهما ، إلى آخر ما قالوا وردّ عليهم بتفصيل أكبر في رسالته التي رد فيها على ابن المقفع . فبيّن الإمام القاسم أن النور المقصود في قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . [ النور : 35 ] ليس ذلك ، ولا يمكن أن يكون هو بحال من الأحوال . واللّه