القاسم بن إبراهيم الرسي

86

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الكرامية ثم ظهرت الكرامية على يد محمد بن كرام المتوفي سنة 255 ه « 1 » في بلاد ما وراء النهر ، ووجدت لها ناصرا في الدولة الغزنوية ومحمود بن سبكتكين سلطانها « 2 » ، وصار لها أشياع وأتباع بالآلاف في عصر مؤسسها ، وظل المذهب موجودا ، وله أتباع الآن بالملايين ، فلما ذا ؟ . . لما عاش المذهب وناصره العامة ، ودافع عنه في عصره وبعده الحنابلة ، يبدوا أن ما يحمله من عقائد تشبيهية وتجسيمية أقرب إلى قلوب العامة من غيره . يقول الشهرستاني : ( شبع رجل متنمس بالزهد من سجستان ، يقال له أبو عبد اللّه بن كرام ، قليل العلم ، قد قمش من كل ضغثا ، وأثبته في كتابه ، وروجه على اغتام غزنة وغور وسواد بلاد خراسان ، فانتظم ناموسه وصار ذلك مذهبا ، وقد نصره سبكتكين السلطان ، وصب البلاء على أصحاب الحديث والشيعة من جهتهم وهو أقرب مذهب إلى مذهب الخوارج ، وهم مجسمة ، حاشا محمد ابن الهيصم ، فإنه مقارب ) « 3 » . إذا نحن أمام مذهب تكوّن من فضلات أفكار كونت ثوبا مرقعا من التشبيه والتجسيم في التوحيد اقتربوا به من الخوارج وورثوا بها مدرسة مقاتل بن سليمان ، وداود الجواربي من المجسمة . وتتلخص آراء الكرامية في العقيدة في أن اللّه جسم لا كالأجسام والغلو في إثبات الصفات الخبرية والعقلية ، فقالوا بالعرشية والجسمية والتحيز والنزول والمجيء . . إلخ « 4 » . ويقول الشهرستاني عنه : ( إن اللّه أحدي الذات ، أحدي الجوهر ) ، واللّه عز وجل بذلك جسم لا كالأجسام ، وله وجود وبقاء وذات لا كغيره ، ويتناهى من جميع

--> ( 1 ) انظر الشهرستاني في الملل 1 / 21 ، 106 ، 124 ، 129 . ( 2 ) انظر ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 27 وما بعدها . ( 3 ) الشهرستاني السابق 1 / 106 . ( 4 ) انظر الأشعري في المقالات 1 / 205 وما بعدها .