القاسم بن إبراهيم الرسي
78
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
النصارى واليهود أيضا وهذا نصراني من أقباط مصر يسمى ( سلمون ) كان يغشى الإمام ويسأله في قضايا التوحيد ويورد عليه إشكالاته ومسائله . بل إنه كان يورد مسائله وشبهاته في مجلس الإمام الذي كان يجمع المتكلمين من سائر الطوائف فلا يجد لديهم جوابا شافيا ، أو ردا كافيا ، حتى يتدخل الإمام ، ويكشف له الحقيقة بالبرهان ، فلا يملك إلا التسليم والإذعان . قال الإمام في كتاب مسألة الطبريين وهو في سياق الحديث عن ( سلمون ) القبطي المسيحي : فسأل يوما - وهو عندي - جماعة من الموحّدين ، وفيهم حفص الفرد البصري وكان من المتكلمين ، فقال : يا هؤلاء أخبروني فقد زعمتم أنكم تنصفون ، وأنكم لا تقولون إلا بما تعرفون ، من أين زعمتم أن من أنكر محمدا أو جحده ، ولم يقر بما كان من النبوءة عنده ، منكر للّه جاحد ؟ واللّه فغير محمد معبود ومحمد عابد ؟ وإنكار واحد ليس بإنكار اثنين ، لأن الشيء الواحد ليس بشيئين ! فقد سألت منكم كثيرا عن هذه المسألة ، فأجابوا فيها بجوابات مختلفة غير مقنعة ، وكيف أكون لك منكرا بإنكاري لغيرك ؟ وهل تراه يصح في فكرك ؟ أن أكون بإنكاري لمحمد للّه منكرا وأنا به مقر ، وله موحّد مجلّ معظّم مكبّر ؟ فأجابوه فلم يقنع بجوابهم ، ولم يستمع لمقالهم . وكان مما أجبته به في مسألته ، وما كان فيها من مقالته ، أن قلت : أخبرني يا هذا إذ أنكرت محمدا وما جاء به من رسالاته ، أليس قد زعمت أن ما كان معه من آيات اللّه ودلالاته ، وما كان يرى الناس من الأعاجيب ، وينبئهم به من السر والغيب ، ليس كله من اللّه ، ولا شيء منه بصنع اللّه ، وأضفت ذلك كله إلى غير اللّه ؟ ! فقال : بلى . لا شك ولا امتراء . فقلت : أفلا ترى أنك لو أنكرت أن تكون السماء والأرض من اللّه وللّه خلقا صنعا ، مفتطرا بدعا ، كنت بإنكار ذلك للّه منكرا ، وإن كنت باللّه عند نفسك مقرا ! ! فكان في هذا الجواب - بحمد اللّه - ما حجّه وقطعه ، وكفاه في الاحتجاج عليه وكفه عن التشنيع ومنعه ، ولم يتكلم بعده - علمت - في مسألته بكلمة واحدة ، وأمسك في