القاسم بن إبراهيم الرسي
76
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
منهج في مجادلة الخصوم يقول الإمام القاسم : ( . . فلا بد لمن أنصف خصما في منازعته له ومجادلته ، من ذكر ما يرى الخصم أن له فيه حجة من مذهبه ومقالته ، فإذا ذكر ذلك كله ، بان ما فيه عليه وله ، فكان ذلك لباطله أقطع ، وفي الجواب له أبلغ وأجمع ) . إذا فهو يؤسس لقواعد ثابتة في النظر والجدل على أساس علمي سليم . فبدأ بعرض مذهب النصارى بفرقها المختلفة في عيسى ، ومجادلتهم بعد ذلك ، واشترط على نفسه الإحسان والدعوة إلى اللّه بالحكمة والبينة ، وقد جاء من كتب في علم الأديان المقارن من المسلمين ، فاستفاد من أسلوب ومنهج الإمام القاسم في مجادلة أهل الكتاب والرد عليهم كالباقلاني في « التمهيد » ، أو ابن حزم في « الفصل » . واختلفت النصارى في كون الأب والابن والروح القدس ثلاثة متفرقات أو مجتمعات ، واحتاروا بين التوحيد والتثليث وإلى يومنا هذا يمثل التوحيد مشكلة حقيقية عند النصارى ، سيما عند عرض عقائدهم والإقناع بها ، يأتي بعد ذلك اختلافهم حول حقيقة الاتحاد بين هذه الأقانيم الثلاثة ، وكل فرقة لها رأي في هذا الأمر فخالفت اليعقوبية النسطورية ، والملكانية خالفت الفرقتين السابقتين ، فمن الذي نزل الأب أم الابن ، ومن الذي حل في مريم ؟ اختلفوا ولهم في ذلك مذاهب مضحكة . . لو حاولت العقول فهمها . والإمام القاسم تعرض لجميع هذه الآراء وتناولها بالمناقشة والرد ، فبدأ بدعوى الأبوة والبنوة ، فأبطلها من وجوه كلها صحيحة ومقنعة ، ودعاهم للإنصاف فقال : ( ولا بد لنا ولكم من الإنصاف ، فيما وقع بيننا وبينكم من الاختلاف ، فإن نحن تناصفنا ائتلفنا ، وإن فارقنا التناصف اختلفنا ) . فمعاندة الحقيقة يؤدي إلى مناصرة الباطل ونبذ الحق ودفع العدل ، ويعود ليؤكد لهم أن الإنصاف فيه خلاصهم من اللبس ، والتأويل يدفع بالتأويل ، ولا خير فيه عند الاختلاف ، ولا يصلح إلا عند الاتفاق ، وقد اتفق الجميع على ( أن أصدق الشهادات كلها وأعدلها ، خمس شهادات يلزمنا وإياكم أن نقبلها : 1 - فأولها : زعمنا وزعمتهم ، شهادة اللّه .