القاسم بن إبراهيم الرسي

72

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فنجد أسماء تظهر كيوحنا الدمشقي طبيب خلفاء بني أمية ، فيضع الكتب في جدال المسلمين في شكل فلسفي جدلي ، ويفعل ذلك قساوسة آخرون في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي ، بغرض الحيلولة بين جماهير المسيحيين والإسلام . وأخذت المواجهة الفكرية طابعا جدليا عقليا ، وإن كان في إطار الحوار والمناظرة ، فنجد العديد من علماء المسلمين يضعون الكتب في مناقشة مذاهب النصارى ، وتحمل كتب الفهارس والفرق أسماء كتب عديدة وضعها علماء المسلمين في عصور مختلفة ، فنجد واصل بن عطاء يضع « رسالة في الرد على النصار » ، وكذلك أبا علي الجبائي ، والجاحظ ، حتى الخليفة المأمون يضع رسالة في الرد على عقائدهم هم واليهود ويسميها ( كتاب في الرد على اليهود والنصارى ) ، ويأتي بعد ذلك في القرن الرابع الهجري القاضي أبو بكر الباقلاني فيضع كتابه « التمهيد » ، ثم ابن حزم الأندلسي في القرن الخامس يضع كتابه « الفصل في الملل والنحل » ويخصص جزأ كبيرا منه في نقد المسيحية كتابا وعقيدة بطريقة منهجية رائعة ، تعد بعد ذلك نموذجا لكثير من العلماء في الشرق والغرب ، فقد بدأ بنقد النص في الأناجيل وأظهر تناقض واضعيها تناقضا فاحشا مما يدل على تحريفهم لها ، كل بحسب هواه ، ويسجل بعد ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي فصلا كبيرا في نقد النصارى والرد عليهم في موسوعته الكلامية « المغني » ( انظر الجزء الخامس ، ويجمع فيه ردود كثير من علماء المعتزلة ، مما يجعله مصدرا أساسيا لهذه الردود التي اختفى أوضاع كثير منها ) ، وكذلك ناقش الجويني عقائد النصارى وتبعه بعد ذلك تلميذه الغزالي . ويرد في العصر الحديث رحمة اللّه هندي على العديد من كتب النصارى في كتابه « إظهار الحق » والذي حلل فيه الأناجيل ونقدها في دراسة علمية ضافية ، ولا ننسى كتابات الشيخ أحمد ديدات ومناظرته للعديد من قساوسة الغرب ، وكذلك الشيخ محمد الغزالي في كتابيه « قذائف الحق » و « التعصب بين المسيحية والإسلام » . ومن هنا ندرك مدى أهمية رسالة الإمام القاسم في الرد على فرق النصارى في خلافهم حول نزول عيسى واتصاله بأمه ، وكذلك اختلافهم في كيفية صعوده وتوحده بالكلمة ، واختلافهم حول حقيقة التجسد والاتحاد ، وهل هو بالناسوت أو اللاهوت ، أو بهما جميعا ؟ !