القاسم بن إبراهيم الرسي
69
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
النصرانية والنصارى وها هم النصارى يحرفون الإنجيل ، ويشركون باللّه سبحانه ، ويجعلون معه آلهة من البشر ، فيدعون أن عيسى عليه السلام إله ، ويضللهم قساوستهم عن معنى الأب في الإنجيل ، ويحرفون الإنجيل ، وينكرون نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، التي شهد بها الإنجيل ، وحكاها اللّه في القرآن ، إذ قال على لسان عيسى عليه السلام : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] . فهب الإمام القاسم لقراءة التوراة والإنجيل والزبور ، قراءة مستوعبة فاحصة ، وإني لأقف مشدوها هاهنا ! ! هل كان الإمام القاسم ملما باللغات التي كتبت بها الكتب السماوية ، لأنه قبل عصر الترجمة ؟ ! أم أنه سعى إلى ترجمتها ؟ ! وكلا الأمرين ليسا بعيدين ! وأخذ الإمام ينقض الخرافة النصرانية في العقيدة ، معتمدا على نصوص الإنجيل نفسه . ولا أبعد عن الصواب إذا زعمت أن معظم الذين كتبوا في الرد على النصارى ، إنما استفادوا من رد الإمام القاسم ، كابن حزم الأندلسي في القرن الخامس في كتابه ( الفصل في الملل والنحل ) ، الذي خصص جزأ كبيرا منه في نقد المسيحية ، وكذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي في موسوعته ( المغني ) الجزء الخامس ، وكذلك الباقلاني المتوفي سنة ( 403 ه ) تأثر به تأثرا واضحا ، خصوصا عندما تحدث عن الجوهر والعرض والأقانيم ، والاتحاد والتجسد في كتابه ( التمهيد ) ، لأن هذه المصطلحات غريبة وجديدة على الفكر الأشعري . ولتوضيح الصورة عن تحريف اليهود والمسيحيين للكتب السماوية ، ولتوضيح دور الإسلام في تصحيح مسار العقيدة ، ودور علماء الإسلام في المواجهة الفكرية مع هذا التحريف والتنزيف ، ودور الإمام القاسم الرائد في ذلك ، نقول : أساء اليهود استقبال المسيح عليه السلام ، كما أساءوا استقبال أنبياء اللّه من قبل ، ولذلك ظلت العلاقة متواترة وغير سلمية بين اليهود والنصارى طوال تاريخهم ، ويرجع ذلك لعدة أسباب ، أهمها رفض اليهود للمسيح رفضا باتا ، منذ البدء الأول وهم يرفضونه ، على الرغم من