القاسم بن إبراهيم الرسي
6
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ليحرس وينمي قيود « التخلف - الذاتي - الموروث » ! . وإذا كان الإسلام هو الإيديولوجية الطبيعية لأمتنا الإسلامية ، والحصن الذي تحصنت به وهي تواجه التحديات التي فرضها عليها الأعداء منذ عصر الفتوحات ، وحتى توراتها التحررية الحديثة - وعبر تحدياتها مع التتار والصليبيين - . . . فإن الكثير من المسمى إسلاما مما تحمله المطابع إلى القارئ المعاصر لا يمثل « الفكرية القادرة » على أن تكون البديل للتشوه المعرفي ، والمسخ الحضاري ، الذي تمارسه معنا الحضارة الغربية العنصرية الاستعلائية . والكثير من هذا الذي يسمى « إسلاما » عاجز عن أن يمثل « الحصن » الذي يعين الأمة في موقفها الراهن ، على أن تحرز النصر فيما فرض عليها من مواجهات . إن أمتنا لن تستطيع مواجهة الحضارة الغربية المادية ، ذات العقلانية المفرطة ، بفكر يغيّب دور العقل . . ويدعي أن هذا هو الإسلام ! ولن تستطيع أن تواجه قوة التقدم العلمي ، الذي يتسلح به الغرب ، بسيل من الكتب يغرق العقل في تفاصيل التفاصيل عن القصص الخرافي ، أو الإسرائيلي الذي يروجه البعض باسم الإسلام ! فإذا كنا جادين حقا في إعداد القوة المستطاعة ، الكافلة لإرهاب أعداء اللّه ، وأعداء الأمة ، والضامن حقا استخلاص الحقوق السلبية ، فلا بد لنا من الوعي بعوامل التقدم التي صنعت الازدهار الحضاري لأمتنا ، وبعوامل الضعف التي كانت سببا للتراجع والانحطاط . والوعي كذلك بضرورة التفاعل الحضاري مع الآخرين . . وأهداف هذا التفاعل . . والضوابط والشروط التي تحول بينه وبين التحول إلى التبعية ، أو الارتداد إلى العزلة والانغلاق . . . وإذا كان صراع أمتنا - بعد ظهور الإسلام - مع التيارات الفكرية ، التي مثلت محاولات الاختراق المعادي ، قد تمخض عن صياغة عقلانيتنا العربية الإسلامية المتميزة ، التي تجسدت في علم الكلام ، فلسفة مؤسسة على الدين ، تفاعل فيها العقل والنقل ، وتآخت فيها الحكمة والشريعة . . . فإن هذه العقلانية المتميزة هي التي صنعت حقبة