القاسم بن إبراهيم الرسي

66

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

من هؤلاء أجمعين . يقول الإمام القاسم في خطأ المغرض في فهمه : « ولكني آراه ظن ديننا ، وتوهم أحكام ربنا ، أحكام معاوية بن أبي سفيان ، وما سنّ بعد معاوية ملوك بني مروان ، من تناقض أحكامها ، وجورها في أقسامها ، أولئك فأعداء ديننا ، وحكم أولئك فغير حكم ربنا ، وحكم ديننا فالحكم الذي لم يخالطه قط جور ، وأموره من اللّه فالأمور التي لا يشبهها أمور ، ويحق بذلك أمر وليه أحكم الحاكمين ، وحكم جاء من رب العالمين » . ولم يترك ابن المقفع مجالا لأحد من القضاة المنصفين في الحكم عليه بالردة والكفر ، فسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وذمه ، اتهمه بالسحر ، وأشرك من باب المغالطة والتمويه سيدنا موسى عليه السلام ، فقدح في إمامين من أئمة الأنبياء ، واتهمهما بالجنون . فبيّن الإمام القاسم وجه الحكمة في معجزة موسى ومحمد عليهما السلام ، وعلق على ذلك بأنها عجمة ابن المقفع في فهم النص فجهل ألفاظه ، وغابت عنه دلالاته ، فوقع في أخطاء شنيعة في فهم النص . ولا يرى الثنوية لخلق اللّه للعالم سببا أو علة ! . . كما يعيب على ابن المقفع سقوط لغة الخطاب وتجاوز الأدب مع اللّه فيقول : « تحسّر اللّه . . اغتاظ » وهو ما لا يليق بمقام الألوهية . واللّه ليس له شبيه أو مثل ، وما يحدث من انفعالات للخلق لا يحدث مثلها للرب . أما لم خلق اللّه العباد ؟ . . فلعبادته وطاعته والتسليم له ، ولاختبارهم في هذه الحياة الدنيا وابتلائهم ، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها ! وتساءل ابن المقفع هل أراد من وراء اختبار وابتلاء خلقه الخير أم الشر ؟ . . « فالخير أراد بهم جميعا سبحانه معجلا ، وثواب المحسن منهم أراد جل ثناؤه مؤجلا . . » هذا رد الإمام القاسم عليه ، ويعلل سبب تأجيل الثواب والعقاب للآخرة ، ويرجعه لاختلاف طبيعة الدارين ، وكذلك بنية الإنسان ، وحكمة اللّه في أفعاله . وانتهى التشبيه بابن المقفع إلى القول بالمكانية والعرش والكرسي ، وهو مما ينفى عن اللّه عقلا ونقلا : « أما علم إن ما يراد بالاستواء ، إلا جلال اللّه والإعلاء ، بملكه لما