القاسم بن إبراهيم الرسي
60
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وإذا كانت الصدامات الحضارية قد أخذت أعلى منحنى لها في العصر العباسي مع المجوسية والمانوية وغيرها في الشرق ، ثم هدأت تماما ، فلم نجد كتبا ولا مؤلفات بعد ذلك ترد على عقائدهم ، إيمانا من غلبة التوحيد وأنصاره عليهم ، إلا أن أعداء الإسلام لم يؤمنوا أبدا بهذا السلام ، وما حدث ويحدث بين المسلمين والهندوس والسيخ في شبه القارة الهندية يدل على ذلك ، وأحداث كشمير التي تعد بؤرة للصراع الحقيقي بين المسلمين ، وهذه العقائد تمثل أصدق تمثيل حقيقة الصدام الحضاري بين الإسلام كثقافة وحضارة وعقيدة ، وغيره من ثقافات الشرق الأقصى . وكذلك صدام المسلمين الحضاري مع عبدة بوذا وماني في شبه القارة الصينية ، وعدم قدرتهم على التعبير عن أنفسهم أو المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية للصين ، فضلا عن هضم الكثير من حقوقهم ، وتجاهل جماعات حقوق الإنسان في الغرب لوضع المسلمين هناك ، كل ذلك يشهد بأن الصراع لم يمت بين التوحيد والاثنينية ، وبين من يشعلون النار في المعابد تحت أقدام تمثال بوذا وماني وأصحاب العقيدة الخالدة . لقد ظل الإنسان في التاريخ يعبد اللّه ويوحده ما دامت هدايات السماء تترى وتتابع عليه ، إلا في زمن الفترات التي انقطع فيها الوحي ، وغابت عنه الرسل ، ضل وعبد الأصنام والأوثان ، واخترع دينا أرضيا يرضاه ويشبع هواه وقناعاته الشخصية . ولذلك تتمثل إشكالية العقيدة الثنوية وغيرها من العقائد الشرقية في عبادتهم لآلهة أرضية أو حتى سماوية محسوسة ملموسة متعددة ، أما التوحيد والصمدية وتقديس الذات عن مشابهة المخلوقين فقد غاب عنهم ، أو لنقل غابوا عنه . فإله واحد للخير والشر والنور والظلام ، خلق الإنسان والملائكة والشياطين ، لا يقبل الهدايا والرشا والفساد ، لم يدركوه . وينقد الإمام القاسم تقسيم الثنوية في عقائدهم الأشياء إلى قسمين ، نور وظلمة ، خير وشر ، أرض وسماء ، ملائكة وشياطين . وكل مخلوق نتج عن مزاج النور والظلمة وتزاوجهما ، رغم أن كلا منهما يمثل اتجاها وهو في نفسه إله ، ورغم عداوة كل منهما للآخر ، وأنهما متنافران لطبيعة كل