القاسم بن إبراهيم الرسي
57
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
القديم شيئا ، وشيئية المعدوم ، وهي أشياء في صميم الجدل الإسلامي مع الآخر ، والخصم في هذه المحاورة ملحد عنيد ، وغير مسالم بالمرة ، ويتطرق الإمام القاسم إلى نفي الأعراض عن القديم ، وكذلك نفي التصورات السلبية عن القديم ، فهو لا شبيه له وليس من عدد ، ونقد اليونان في تصورهم للصورة والهيولى ، وهو بذلك يسبق كثيرين من مفكري اليونان الذين نقضوا المنطق ، وهو من المفكرين الإسلاميين المجددين ، والذين أنصفوا التراث الإسلامي وأعادوا له الحياة والحركة والفاعلية وامتد تأثيرهم على القرون التي تلتهم . أريد أن أقول بلا استطراد إنه ينبغي تلمس الفكر الحر والتجديدي المحافظ على أصالته في تراث فريق من الإسلاميين منهم الإمام القاسم بن إبراهيم ، وحفيده الهادي يحيى بن الحسين المتوفي سنة ( 298 ه ) ، وابنه الناصر أحمد بن يحيى المتوفي سنة ( 325 ه ) . ثم ناقش الملحد في فكرة الكمون ، وتبعها بنقض مقالة الدهريين القائلين بأن الطبيعة خلقت نفسها بنفسها ، وناقشه في الموجود بالقوة والموجود بالفعل عندما قال له : ( إن النواة هي تمرة بالقوة الهيولية . . ) ، وهو كلام ساذج متداعي البناء ، وما كان على الإمام القاسم إلا إثبات أن حكم الأصول في الخلق هو حكم الفروع ، وقد كان ، فاختلط على الملحد . ثم ذهب الإمام القاسم إلى وضع أسس للمعرفة إذا سار عليها الملحد استطاع الفهم والتمييز : ( اعلم أن طرق العلم بالأشياء مختلفة ، فمنها ما يعرف بالحس ، ومنها ما يعرف بالنفس ، ومنها ما يعرف بالعقل ، ومنها ما يعرف بالظن والحسبان ) ، وهكذا يقدم الإمام القاسم بحثا رائعا في المعرفة ، في أثناء تناوله لقضية الإلهية من حيث الوجود . ثم يتناول قضية علة الكون والفساد ، وانتهى ببيان كون اللّه علة الأشياء وفسادها ، أي : كوّنها وأفسدها من غير ما ضرورة ولا اضطرار . ويقترب الملحد من محطة التسليم ، وتتكون لديه مسلّمات الفهم وبديهياته على يد الإمام القاسم ، ويتزعزع طاغوت الكفر في عقله وقلبه ، ويتوقف عنده الأمر على إثبات وحدانية اللّه الموجود الخالق ، ويتناول الإمام القاسم الدليل على الوحدانية من خلال المنهج القرآني ، فيستعين بدليل التمانع في استطراد رائع يدل على قدراته الفلسفية