القاسم بن إبراهيم الرسي
51
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
والشهادة القاطعة على وجوده ، في الأنفس والآفاق ، والأرض والسماء وما بينهما ، كل شيء شاهد على العلم به ، قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) [ فصلت : 53 ] . واستعرض الإمام القاسم العديد من الشواهد والأدلة القرآنية على وجود اللّه في الأنفس كدليل الخلق والنطفة ، وكذلك خلق الجماد والنبات ، واختلاف وتباين المخلوقات النباتية ، وخلق الحي من الميت والميت من الحي . وقدم الإمام القاسم تحليلا رائعا للآيات الدالة على وجود اللّه وعظمة خلقه للأكوان ، ويصدق ذلك على تفسيره وتناوله لآيات سورة الواقعة ، ولفت الأنظار إلى حجاج القرآن العقلي الجدلي للكفار حين يسألهم : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) [ المؤمنون : 84 - 85 ] ، مبينا أن الكفار لم يسعهم أمام قدرة وعظمة الخلق إلا أن يثبتوا الخالق . كما أنه وقف مع القرآن الكريم في تطور خلق الإنسان ، وكذلك تطور أحواله بعد خروجه إلى الحياة حتى موته ، مشيرا إلى أن ذلك كله يدل على الخالق الواهب للحياة وراعيها ، حتى تطرق إلى الأنسجة الحية في نموها وحياتها وموتها . وآية اللّه في خلق البحار وما فيها ، وكيف هي آية مبهرة معجزة ، والفلك التي تجري فيها آية أخرى ، وخلق الليل والنهار ، والنجوم في السماء ، والفلك والمجرات العظيمة : ( فصدق اللّه تبارك وتعالى ، ذو الملك والقدرة والأمثال العلى ، إنه لهو اللّه ربنا ، ومنّا منه كان خلقنا وتركيبنا ، له الملك ومنه عجيب التدبير . . . ) . ومن أروع ما قدمه تحليله لآيات خلق العالم والكون ، وكيف فتق اللّه السماوات والأرض ، وهو بصدد استدلاله على الخالق بشواهد خلقه من الإتقان والحكمة . . أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ