القاسم بن إبراهيم الرسي
49
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
شرسة من أعداء الإسلام فتناول الزنادقة الحديث بالإفساد والوضع لإفساد العقيدة وزعزعة المسلمين عن دينهم ، لأنه يضرب الأساس الثاني من التشريع فلا يستقر للمسلمين أمر ، وكيف يطمئنون لدين أسسه غير موثوق بها ؟ ! وإذا قد تجرأ المجوس والملاحدة على حرب الإسلام ليس في مجال الأدب فقط كما فعل صالح بن عبد القدوس وألف كتابا يسمى ( الشكوك ) ، ولكن تطرق حربهم إلى علوم الدين ، واعتمدوا في أحيان كثيرة أسلوب التقية والمراوغة ، وكذلك اتخذوا من سياسة الدولة شركا للإيقاع بالمسلمين في براثن الزندقة . وهكذا عني المسلمون في هذا العصر ، بالزندقة والزنادقة ، وكان أغلب الزنادقة والملحدين من غير العرب لتأثرهم بثقافاتهم السابقة على الإسلام ، وبيئاتهم التي نشئوا فيها وتربوا عليها . ولذلك نقول إن رد المسلمين على الزنادقة والملاحدة أمر طبيعي وقد سجلت كتب الفهارس وغيرها أسماء لامعة في هذا المجال كأمثال واصل بن عطاء ( في الرد على المانوية ) ، وأبي علي الجبائي في ( الرد على أهل النجوم ) ، ( والمشبهة ) ، أما أبو الهذيل العلاف فقد ألّف عشرات الكتب في الرد على المخالفين ، ومحمد بن شجاع الثلجي المعتزلي المتوفي سنة ( 266 ه ) ( في الرد على المشبهة ) . كما رد المتكلمون على أصحاب الأديان الأخرى كاليهود والنصارى ، فنجد لأبي على الجبائي كتابا في الرد على اليهود والنصارى . ومن هنا تتجلى أهمية كتاب الإمام القاسم بن إبراهيم في الرد على الزنادقة والملحدين والفلاسفة ، في ثقافة المواجهة والرد على الآخر ، ومحاورته دفاعا عن الدين ، وإيضاحا لحجج المخالفين ، وتحقيقا لمبدإ الجهاد في سبيل اللّه علميا ، وهو أحد مهام علم أصول الدين . وهكذا نجد رسالة الإمام القاسم في الدفاع عن الدين في مواجهة المخالفين ، اعتمد فيها على المنهج الفكري الإسلامي القائم على الكتاب والسنة ، وصريح العقل بعيدا عن المنهج الفلسفي اليوناني ، مع علمه به ، وآمن بأن صحيح المنقول لا يتعارض مع صريح المعقول إن سلمت العقول من التشويش والخلط ، وسلمت النوايا في الاستقبال والفهم .