القاسم بن إبراهيم الرسي

47

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والفحص الدقيق في ضوء المنهج الإسلامي القائم على توحيد الخالق . وقفة مع العمل والعصر : ويعد عمل الإمام الإمام القاسم بن إبراهيم من الأعمال الفريدة في عصره ، لكثرة الأدباء والمؤرخين واللغويين في عصره ، ولم نجد من أرخ للمعارك الفلسفية والجدلية بين المسلمين وغيرهم ، وهي من أهم ثقافات ذلك العصر الذي عاش فيه ، فمثلا نجد من يؤرخ للفرق الإسلامية والثورات كثورة الزيدية أو الخوارج أو الزنج ، ولا يؤرخ للجدل الذي وقعت بسببه هذه الثورات فلا ندري لم اهتم المؤرخون بتسجيل الحروب والمعارك السياسية ولم يولوا الفكر الباعث على هذه الأحداث قدر هذا الاهتمام ؟ ! وإذا كنا بصدد الحديث عن المناظرات بين الإسلاميين والزنادقة ، فإن الأمر يصدق إلى حد بعيد . فلا نجد في كتب الفرق الإسلامية متى ظهر لفظ الزندقة على وجه اليقين ، ولكن نجده بكثرة على ألسنة الشعراء ، ويقينا لم يكن اللفظ ولا أصحابه ذا شأن في العصر الأموي عنه في العصر العباسي ، ويرجع ذلك لطبيعة العصر العباسي العلمية ، ودخول الثقافات الأخرى على الثقافة الإسلامية مما دعا لإعادة النظر في كل شيء ، وتأثرت مناهج العلوم الإسلامية بالمناهج الوافدة بما تحمله من شك فلسفي وجدل ، كما أن الثقافة الإسلامية في العصر الأموي كانت ذات طابع نقلي نصي ، فلم يكن هناك جدال حول النص القرآني ، ومع احتكاك المسلمين بغيرهم واختلاطهم بالثقافات الشرقية والغربية ، بدأ علم الجدل والدفاع عن العقائد في مقابل الآخر والذي هو صاحب السيادة في هذا المجال . أيضا مركزية السلطة واستبداد العرب بالحكم في العصر الأموي ، ساعد على استقرار أو لنقل ركود الثقافة العربية ، ومع استيلاء العباسيين على الحكم ، وظهور حكومات فارسية أخذت تروج لأديانها ولغاتها ، فبدأ المسلمون يدافعون عن دينهم في مواجهة المانوية والزرادشتية والمزدكية ، وكذلك الزنادقة والفلاسفة . ولم تكن المواجهة مع الآخر فكرية فقط ، ولكن اتخذت طابعا سياسيا ، فكان للمهدي دور بارز في قمع الزنادقة والتنكيل بهم ، واستحدث وظيفة في جهاز الحكم