القاسم بن إبراهيم الرسي
395
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الصانع للنجوم السبعة ، المتعالي عن مشابهة كل مصنوع كان أو يكون وكل صنعة . وكذلك قالت النصارى : إن اللّه خلق الأشياء بابنه نفسه ، وحفظها ودبّرها بروح قدسه ، وإن الابن خلق الخلق وفطره ، وإن روح القدس حفظ الخلق ودبّره ، وزعموا أن قوة الخلق غير قوة الحفظ والتدبير ، وأن الأب لم ينفرد من ذلك كله بقليل ولا بكثير ، وأن حال الأب والابن وروح القدس في الإلهية واحدة ، وأن عبادة كل واحد منهم « 1 » عليهم واجبة . وكذلك زعم المشركون من أصحاب النجوم أن اللّه خلق الحيوان الميت ودبّره بالنجوم السبعة ، وأن بهن وبما جعل اللّه من القوة فيهن كانت من ذلك كل بريته وكل صنعة ، فأقوالهم كلهم « 2 » في أن للّه ولدا واحدة « 3 » غير مفترقة ، وفريتهم جميعا في ذلك على اللّه فكاذبة غير مصدقة ، إذ شبهوا باللّه غيره ، فجعلوه ولده ونظيره . وفي القول بالولادة والاشتباه ، « 4 » إبطال من قائله لكل إله ، لأنهما إذا تماثلا واشتبها ، لم يكن كل واحد منهما إلها ، لأنه لا يقدر مع تشابههما أحدهما على إبطال الآخر ، وإذا لم يقدر على إبطاله كان عاجزا غير قادر ، ومن كان في شيء من الأشياء كلها عاجزا ، كان عجزه له « 5 » عن الربوبية والإلهية حاجزا . وإن قال قائل كان « 6 » كل واحد منهما قادرا على إبطال نظيره ، ففي ذلك أدل الدلائل على نقص كل واحد منهما وتقصيره ، وإذا كان كل واحد منهما منقوصا مقصّرا ، « 7 » لم يكن من الأشياء كلها لشيء صانعا مدبرا ، ليس له كفؤ من الأشياء كلها ولا مثل ولا نظير ، ولم يوجد في السماء ولا في الأرض ولا فيما بينهما صنع ولا تدبير ،
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) و ( د ) و ( ج ) : منهم . ( 2 ) في ( د ) : كلهم جميعا في . ( 3 ) في ( أ ) : أوجده . مصحفة . ( 4 ) في المخطوطات : في الولادة . ولعل الصواب ما أثبت . وفي ( د ) : والأشياه . ( 5 ) سقط من ( ج ) : له . ( 6 ) في ( د ) : فإن قال . وسقط من ( ج ) : كان . ( 7 ) في ( ج ) : مقسّرا .