القاسم بن إبراهيم الرسي
384
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
نكاحا ، وتؤكل في بعضها صراحا ، وتقسم تارة « 1 » وتحدث ، ثم تقيم في ذلك وتمكث ، فيا لعباد اللّه إن هذا لهو العبث العابث ، والمقال الفاسد العائث ، الذي لم يقل بمثله سوى أهله قط قائل ، ولم يسأل فيه بمثل عجز مسائل ابن المقفع سائل ، ولقد - ويله - أكثر في المسألة والمسألة لا تكثر « 2 » وطغى ، حتى هممنا أن لا نجيبه لولا مخافة أن يكون على ذلك المحق « 3 » متّبعا « 4 » ، وذلك لجهله ، بما سقط إلينا من مسائله ، وخلّط في « 5 » قوله ، ولكذبه أيضا فيما ينحل وينتحل ، وكثرة ما يختلف في كل مسألة وينتقل ، وما أحسبه جالس قط متكلما ، ولا أحسن لمسائله تفهّما . فليعلم من قرأ كتابنا هذا وفهم ما فيه لهم ، جوابنا إن هو كان من غيرهم ، عمى مذهبهم وصممه ، وإن كان ممن تلبس بضلالتهم فليحذر غير اللّه ونقمه ، فلقد قذفوا قذفا ، مسخا وخسفا ، وكادت السماوات أن يتفطرن وشوامخ الجبال أن تخر بدون ما قالوا ، ولأصغر أضعافا مما نالوا ، لأن الذين قالوا قبلهم الأقوال ، وجعلوا للّه سبحانه الأمثال ، أثبتوه سبحانه ولم ينفوا ، وإن هؤلاء أنكروا ونفوا ، فلا يغترّنّ منهم مؤخّر في الجزاء ، بما يرى من استدراجه بالاملاء ، فإن اللّه يقول لا شريك له ، وتعالى عن كذب الكاذبين قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) [ آل عمران : 178 ] . ويقول سبحانه : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) [ الأنعام : 44 - 45 ] . ويقول سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى
--> ( 1 ) في ( د ) : ساعة . ( 2 ) يعني : أن من شأن السؤال أن يكون قليلا مختصرا . ( 3 ) المحق : النقص ، والمحو ، والإبطال . ( 4 ) في جميع المخطوطات : متبعا . وغير بعيد أن تكون الكلمة ( مبتغى ) وغيّرتها أيدي النساخ . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : من .