القاسم بن إبراهيم الرسي
375
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
علم من كم ركّب ؟ وأي الأشياء هو إذا تركّب ، ومضطر أن يكون ما كان من الأشياء لما منه كان نظيرا ، قليلا كان منه إذا « 1 » كان أو كثيرا ، وأن الذي يكون عنه ، كالكل إذا يكون منه . فإن كان لا يستقيم أن يكون الحيوان ، ولا ما جعل اللّه له من الأجسام ، ولا الأشجار ، ولا ما جعل اللّه له من الثمار ، بلا منتهى في عظم ولا صغر ، ولا فيما يرى له من قدر ، فكذلك الكل - عند من يعقل - ذوات « 2 » نهاية ، إذ هذه الأشياء التي هي أجزاؤه ذوات غاية ، ولا تستقيم له ما لم يستقم لأجزائه ، وإنما تناهيها من قبل انتهائه . وإن كان الحيوان والشجر وأجزاؤهما ، التي لحق « 3 » بها في وصفها انتهاؤهما ، لسن « 4 » حوادث مفتعلة ، وإنما يريد القائل بحوادث منفصلة . وبعضها عندهم فبعض ، فالماء منها هو الأرض ، والأرض فهي الماء ، والماء فهو الهواء ، فإن ذلك يصير إلى أن كل موجود فمن موجود ، والموجود فلا يصح أن يقال له كن « 5 » ولا يعود ، ! وكيف يكون الكائن ؟ أو يبين شيء من شيء وهو بائن ؟ ! كقولك : إن الماء ينفصل من اللحم واللحم ينفصل من الماء كيف والماء فأصل موجود ، وإن كان كل جسد ذي حد إذا خرج منه بقدره جسد مثله محدود ، فني عندها يقينا ، وبطل أن يكون كمينا ، « 6 » فمعروف أنه لا يكون الكل من الكل ، ولا يخرج منه في الوزن مثل له بعد مثل ، كيف وقد يعلم أن الشيء إذا أخذ منه مثله ، فقد فني وذهب كله ، وإن كان ما أخذ منه ، مقصرا في القدر عنه ، نقص منه بقدر ذلك ، لا يكون الأمر فيه أبدا إلا كذلك ، ولا يستقيم أن يكون لهذا الذي أخذ منه مثله قوام أبدا بلا منتهى ، ولو انتقص منه مثل بعضه لكان بذلك قد تناها ، الشيء الذي يدوم عظمه وينفى عنه تغيّره ، ولا
--> ( 1 ) في ( ب ) : إذ . ( 2 ) في ( ب ) : دونها . مصحفة . وفي ( أ ) و ( د ) : ذو نهاية . وفي ( ج ) : ذوا نهاية . ويبدو أنها مصحفة . والصواب ما لفقت من الجميع . ويدل عليه ما بعده . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : يحق . ولعلها مصحفة . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : ليس . مصحفة . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : يكون . مصحفة . ( 6 ) من الكمون ، وهو الاختفاء .