القاسم بن إبراهيم الرسي
346
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) [ آل عمران : 160 ] . يخبر عن أنه متى حبس عنهم نصره ، حل مع حبسه خذله ، فمن لم يخذله سبحانه فأولئك هم المنصورون ، ومن خذله فلم ينصره فأولئك هم المبتلون ، فما في هذا مما ينكره عقل ، أو يفسد فيه من اللّه فعل ، سبحان اللّه ما أحق في من جهل هذا شبه البهائم ! التي مثّلها جل ثناؤه بأهل الجرائم . وأما قوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، فهي فيما أرى واللّه أعلم ، مما قد يجوز في اللسان ويعلم ، أنك لم ترم بالرعب في قلوبهم إذ رميت ، ولكني أنا الذي به في قلوبهم رميت ، وبالرعب الذي قذفه اللّه في قلوبهم انهزموا ، لا بالرمي بالبطحاء إذ رموا . ومثل ذلك من اللّه لا شريك له قوله : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) [ الأحزاب : 26 - 27 ] . فما ينكر من القدير على الأشياء ، أن يفعل ما يقدر عليه من الرّماء ، ما ينكر هذا إلا أحمق ، ولا يدفع هذا من اللّه محق ، فاللّه على هذا وخلافه يقدر ، وكذلك قدرته في أن يخذل وينصر ، وما صحت في فعله لقادر « 1 » قدرة ، فغير مستنكر أن تكون له وحده « 2 » مفتعلة ، وإلا كان معنى القدرة عليه باطلا ، إذ ليس يرى بها القادر طول الدهر فاعلا . فإن قال قائل : فما تقولون « 3 » هل يقدر اللّه على أن لا يدخل المتقين الجنان ؟ ! ولا من كفر نعمته « 4 » وأنكره وأنكر رسله النيران ؟ !
--> ( 1 ) في ( د ) : لفاعل . ( 2 ) في جميع المخطوطات ( وحدة ) . وقد قلبتها على الوجوه المحتملة فلم أهتد فيها إلى معنى صحيح ، فلعل الصواب ما أثبت واللّه أعلم . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : تقول . ( 4 ) في ( ب ) : بنعمته .