القاسم بن إبراهيم الرسي

32

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

من قمم الشعر العربي بلاغة وفصاحة ، بلغ مقاما رفيعا في جزالته وعذوبته ، حتى كان أئمة الزيدية الكبار يجلون شعره أيما إجلال . قال الإمام الناصر الأطروش : لو جاز أن يقرأ شيء من الشعر في الصلاة لكان شعر القاسم عليه السلام « 1 » . ونأسف كثيرا لضياع كثير من شعر الإمام القاسم ، فإن التاريخ لم يحفظ لنا إلا النزر اليسير منه ، والذي قاله في بعض المناسبات . روى محمد بن منصور المرادي رحمه اللّه قال : سمعت القاسم بن إبراهيم ، ونحن في منزل للحسينيين يقال له : الورينة ، يقول : انتهى إليّ نعي أخي محمد وأنا بالمغرب - يقصد بالمغرب مصر - فتنحيت فأرقت من عيني سجلا أو سجلين ، ثم رثيته بقصيدة ، على أنه كان يقول بشيء من التشبيه « 2 » ، ثم قال : ثم قرأها علي من رقعة ، فكتبتها ، وهي هذه : يا دار دار غرور لا وفاء لها * حيث الحوادث بالمكروه تستبق أبرحت أهلك من كد ومن أسف * بمشرع شربه التصدير والرّنق فإن يكن فيك للآذان مستمع * يصبى ومرأى تسامى نحوه الحدق فأيّ عيشك إلا وهو منتقل * وأي شملك إلا وهو مفترق من سرّه أن يرى الدنيا معطلة * بعين من لم يخنه الخدع والملق فليأت دارا جفاها الأنس موحشة * مأهولة حشوها الأشلاء والخرق قل للقبور إذا ما جئت زائرها * وهل يزار تراب البلقع الخلق ؟ ما ذا تضمّنت يا ذا اللحد من ملك * لم يحمه منك عقيان ولا ورق بل أيها النازح المرموس يصحبه * وجد ويصحبه الترجيع والحرق يهدى لدار البلى عن غير مقلية * قد خطّ في عرصة منها له نفق

--> ( 1 ) الإفادة / 120 . ( 2 ) يعني : التشبيه البلاغي .