القاسم بن إبراهيم الرسي
328
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
--> نشأ بين أحياء العرب . فكان أبوه ( داذويه ) المقفع الفارسي يعمل في جباية الخراج لولاة العراق ، من قبل بني أمية ، وهو على دين المجوسية ، ثم أسلم في آخر عمره ، وولد له ابنه هذا وسماه ( روزبه ) فنشأ بالبصرة ، وهي يومئذ حلبة العرب ، ومنتدى البلغاء والخطباء والشعراء . فكان لكل ذلك - فوق ذكائه المفرط - أعظم أثر في تربيته ، وتهيئته ، لأن يصير من الكتاب والأدباء ، والمترجمين إليها . وكان مجوسيا مزدكيا ، قيل أسلم على يد عيسى بن علي - عم السفاح - بمحضر من الناس ، وتسمى ( عبد اللّه ) وتكنى بأبي محمد . وتقرب من بني أمية وولاتهم ، فكان يكتب ليزيد بن عمر بن هبيرة وإلى العراق في عهده ، ثم كتب لأخيه داود بن هبيرة بعده وهو لا يزال مجوسيا . في خلافة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية . فلما ظهر العباسيون ، وتمكنوا من الأمويين اتصل بعيسى بن علي - عم الخليفين السفاح ، والمنصور - وكان حاكم الأهواز ، فأسلم على يده - كما قيل - فكان كاتب ديوانه ، كما قام بتعليم بني أخيه فنون العربية . والمؤرخون يقولون إنه كان كاتبا بليغا يضارع صديقه الكاتب عبد الحميد الكاتب ، والذي كان يكتب بالشام لمروان بن محمد الملقب بالحمار - آخر خلفاء بني أمية . وترجم له كتب ( أرسطاطاليس ) الثلاثة في المنطق ، وكتاب ( المدخل إلى علم المنطق ) المعروف بإيساغوجي . وترجم له عن الفارسية وقيل عن الهندية كتاب ( كليلة ودمنة ) الشهير . واتهم بالزندقة . قال ابن حجر : وحكى الجاحظ أن ابن المقفع ، ومطيع بن أياس ، ويحيى بن زياد ، كانوا يتهمون ، ويقال : إن ابن المقفع مر ببيت نار المجوس ، فتمثل بأبيات عاتكة . والبيتان ذكرهما الشريف المرتضى في أماليه ، وقال روى ابن شيبة قال حدثني من سمع ابن المقفع وقد مر ببيت نار المجوس ، بعد أن أسلم فلمحه وتمثل : يا بيت عاتكة الذي أتغزل * حذر العدى وبه الفؤاد موكل إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل وقال الشريف المرتضى أيضا : وروى أحمد بن يحيى ثعلب قال : قال ابن المقفع يرثي يحيى بن زياد ، وقال الأخفش : والصحيح أنه يرثي بها ابن أبي العوجاء : رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله * فلله ريب الحادثات بمن وقع فإن تك قد فارقتنا وتركتنا * ذوي خلة ما في السداد لها طمع لقد جر نفعا فقدنا لك أننا * أمنّا على كل الرزايا من الجزع