القاسم بن إبراهيم الرسي
324
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
بعد إثبات أصلين إلى إثبات أصول ، ويحكموا على غائب لا يرى ، بحكم لا يتيقن ولا يمترى ، يتبين به عند أنفسهم قصرة « 1 » عماهم ، ويصح لهم بله « 2 » غيرهم فيه خطاهم . ثم يقال لهم أيضا : حدثونا عن نور الشمس ، وما يباشر أبصار المبصرين منه عند شروقه باللمس ، أليس نافعا « 3 » في نفسه ، وعند مباشرة لمسه ؟ ! فإن قالوا : بلى ، وكلما تلألأ ؛ لأنه يتلألأ فيشرق وينير ، وكذا الأمر به كل نور إما قليل وإما كثير . قيل : فما باله يعشي أبصار الناظرين ويؤذيها ؟ ! وما بال بعض الحيوان لا تبصر مع ضوء الشمس وتلاليها ؟ ! « 4 » فإن قالوا : لعلة « 5 » أن النور إذا أشرق على ناظر الانسان ، وغيره مما يبصر « 6 » مع ضوء الشمس من الحيوان ، رد مع شروقه ما في النواظر ، من الظلمة إلى الناظر ، فلم ير فيه ، ولم يطق النظر إليه . قيل : فالظلمة في قولهم تستر ، فكيف مع مكانها في الناظر تبصر ، وقد ترى الأبصار ، إذا أشرقت الأنوار ، تبصر حينئذ الأشياء ، وترى الظلمة والضياء ، فلو كانت الظلمة لها سترة ، لما أبصرت ما ترونها له مبصرة . فإن قالوا : الحرارة هي التي فعلت ذلك بالأبصار ؛ لأن النور من شأنه دفعها إلى ما هي فيه من محجر القرار . قيل : فالحرارة عندكم يا هؤلاء من شأنها الإحراق ، وقد يرى الناظر يديم النظر إلى شروق الشمس فلا يحرق ناظره الإشراق ! وقد يزعمون أن الحرارة في الظلمة أوكد ،
--> دعوى المانوية في نسبة الشر إلى الظلام والخير إلى النور . ( 1 ) القصر : اختلاط الظلام . ( 2 ) بله : ناهيك عن ، أو فضلا عنه . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : نافع . ( 4 ) أي : تلألؤها . وإنما حذف الهمز لتوافق السجعة أو الفصلة السابقة . وهي لغة حجازية . ( 5 ) في ( ب ) : العلة . ( 6 ) في ( ب ) : لا يبصر .