القاسم بن إبراهيم الرسي

322

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ الرد على ماني « 1 » ] ثم إن فرقة من الكفرة قادها عصيانها ، ونعق بقادتها في الكفر والعمى شيطانها ، إمامها المقدم ، وسيدها المعظم ، ( ماني ) الكافر بأنعم اللّه اللعين ، الذي لم يبلغ كفره قط باللّه الشياطين ، ابتدع من القول زورا لم يسبقه إليه سابق من الأولين ، ولم يقل به قبله قط أحد من قدماء الخالين ، مع افتراق مللهم ، ومختلف سبلهم ، فزعم أن الأشياء كلها شيئان ، وقد يوجد خلاف زعمه بالعيان ، فلا يوجد بين ما ذكر من النور والظلمة فرقة ، إلا وجدت الأشياء كلها بمثله لهما مفارقة ، إلا أن الفرقة بين الأشياء أوجد ، ومن الأشياء للنور والظلمة أوكد ، مكابرة لعقول أطفال الأنام ، وتجاهلا بما تجهله بهيمة الأنعام . ثم قال تحكما ، وافترى زعما ، أن الأشياء كلها من النور والظلمة مزاج ، وأنه لم

--> ( 1 ) ماني بن فاتك ، مؤسس المانوية ، ولد بجنوبي بابل نحو سنة ( 216 م ) أي بعد ميلاد المسيح عليه السلام ، واختلف في أصله ، إلا أن أقرب للصواب أنه كان فارسي الأصل ، وتربى تربية دينية ، هيئته فيما بعد إلى ادعاء النبوة هو في سن صغيرة في الرابعة والعشرين من عمره . أما عن أسباب ادعائه النبوة في هذه السن وبواعث ذلك فهو أمر يصعب معرفته أو التكهن به ، لأن أغلب المراجع التي أرخت له تقف عند أسباب ادعائه للنبوة ، إلا أن الظاهر من ذلك هو أن ميوله الشخصية وبيئته والتربية الدينية التي تلقاها قد أثرت كثيرا في ذلك . الموسوعة الفلسفية / 417 . وشرع يبشر بالمانوية وقصد الهند ، ولما ارتقى شابور عرش فارس ( 241 م ) استدعاه ، لكن دعوته لاقت معارضة شديدة من كهنة الزرادشتية ، فلما نصب بهرام بن شابور ملكا قضى بإعدامه سنة ( 272 م ) . وتعتبر المانوية فرقة غنوصية مسيحية ، وهي من أخطر الدعوات على العقيدة المسيحية والأفكار التي تعرضت لها منذ بشر بها المسيح عليه السلام ، بل تعتبر من أطول هذه الدعوات التي أثرت فيها ، إذ استمرت من القرن الثالث الميلادي حتى القرن الثالث عشر . انتشرت المانوية وشاعت واعتنقها الكثيرون في سوريا وآسيا الصغرى والهند والصين ومصر وبلاد البلقان وإيطاليا وفرنسا ، وكان القديس أوغسطين نفسه مانويا لبعض الوقت . وتقوم عقيدة المانوية على ثنائية الإله ، وهي أهم فكرة في هذه العقيدة ، فهناك إله للنور وإله للظلمة ، والأول إله للخير والخصب والثمار ، والثاني إله للشر والدمار .