القاسم بن إبراهيم الرسي

303

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

علم الألوان بالسمع ، وعلم الذوق بالعين . فأما أحوال « 1 » الأجسام فإن « 2 » طريق المعرفة بها من جهة البصر ، والبصر لا يؤدي إلى الإنسان إلا الأجسام ، لأن الأجسام لا يجوز أن « 3 » تخلو من هذه الصفات ، فيتوهمه ويمثله « 4 » في نفسه خاليا منها ، فإذا لم يجز ذلك ، ثبت أن الأجسام لا تخلو من هذه الصفات ، وأنه لا يكون حكم أصولها إلا كحكم فروعها . [ علة وجود الأشياء وفسادها ] قال الملحد : إنهم يزعمون أن علة كون الأشياء ، وفسادها حركات الفلك ، وسير الكواكب ، وبعضهم يقول : إن علتها تمازج الطبيعتين ، أعني النور والظلمة ، وبعضهم يقول غير ذلك . قال القاسم عليه السلام : الدليل على فساد قولهم : قول اللّه تبارك وتعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [ الحج : 5 ] ، وقوله : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) [ يس : 55 ] . فلو كان علة كونه ما ذكروا « 5 » لكان الإنسان لا يتوفى في طفوليته ، ولا يفسد كونه ، مع وجود علة كونه ، اللّهم إلّا أن يقرّوا بحدوث علة الفساد ، فيكونوا حينئذ تاركين لمذهبهم ، فإن قالوا : بل علة كونه وفساده قديم . فالشيء « 6 » إذا كان فاسدا في حال ، كان فيها صالحا ، إذ عللهما موجودة ، ومحال أن تكون عللهما موجودة ويتوفى

--> ( 1 ) يعني : الصّور ، التي هي الأعراض . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : فإنما . ( 3 ) سقط من ( أ ) : يجوز أن . ( 4 ) أي : يتوهم الإنسان الجسم خاليا من الصفات ، لأن منها الطول والعرض والعمق ولو تجرد منها لخرج عنه كونه جسما . ( 5 ) في ( أ ) و ( ه ) و ( و ) : ما ذكر . ( 6 ) هذا جواب عليهم .