القاسم بن إبراهيم الرسي
296
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
القدم « 1 » ، وإذا صح الحدوث فقد قلنا بديّا : إن المحدث متعلق في العقل بمحدثه . قال الملحد : وما أنكرت أن تكون « 2 » الأحوال حديثة ، وأن العين - التي هي الجسم - قديمة . قال القاسم عليه السلام : أنكرت ذلك من حيث لم أره منفكا عن هذه الأحوال بتة ، ولا جاز أن ينفك « 3 » ( فلما لم أره منفكا من هذه الأحوال ولا جاز أن ينفك ) ، كان « 4 » حكم العين كحكم الأحوال في الحدوث . قال الملحد : ولم ؟ قال القاسم عليه السلام : من قبل أنها - أعني العين - إذا كانت قديمة وكانت الأحوال محدثة ، فهي لم تزل تحدث فيها الأحوال ، وإذا قلت لم تزل تحدث فيها ناقضت ، لأن قولك : لم تزل خلاف قولك : تحدث . والكلام إذا اجتمع فيه إثبات شيء ونفيه في حال واحد استحال . وذلك أنها إذا لم تزل تحدث فيها ، فقد أثبتها قديمة « 5 » لم تزل تحدث فيها ، وإذا كان هذا هكذا فهي لم تسبق الحدث ، فقد صار الحدث قديما ، لأنه صفة الجسم الذي هو قديم ، وإذا كانت صفته استحال أن تكون صفة القديم الذي لا يخلو « 6 » منها ولا يزول عنها محدثة « 7 » ، وهذا محال بيّن الإحالة ، لأن فيه تثبيت المحدث قديما ، والقديم محدثا . قال الملحد : فما أنكرت أن تكون هذه الأعيان هي التي فعلت الأحوال ؟ قال القاسم عليه السلام : بمثل ما أنكرت زيادتك الأولى ، لأنه لا فرق بين أن
--> ( 1 ) في ( أ ) : العدم مصحفة . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ما أنكرت أن تكون الأحوال . وفي ( ه ) : ما أنكرت أن هذه الأحوال . وفي ( د ) : ما أنكرت هذه الأحوال . ( 3 ) سقط من ( ب ) : ولا جاز أن ينفك . ( 4 ) سقط من ( و ) : ما بين القوسين . وفي ( ه ) و ( و ) : فكان . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : قديما . ( 6 ) في ( د ) : لم يخلو . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : يزال عليها . وفي ( و ) : يزد . وفي ( أ ) و ( و ) : محدثا .