القاسم بن إبراهيم الرسي
281
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فلا يكون إلا صنعا مفطورا ، لما يرى فيه من أثر الفطرة والصنع ، وذلك فدلالة لا تخفى على الصانع المبتدع ، وما أرسل تبارك وتعالى من الرياح بشرا بين يدي رحمته ، فلا بد من وجود مرسله وولىّ فطرته ، وما أنزل سبحانه من الماء ، من أجواء السماء ، فلا بد من منزله ، ومعرّف رحمته فيه وفضله ، لأن التفضيل لا يكون أبدا والرحمة ، إلا ممن له منّ ونعمة . وفي الماء وإنزاله ، وحدره من المزن وإهطاله ، ما يقول سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) [ الواقعة : 68 - 70 ] . وما أحيى بمنزل الماء من موات البلاد ، وما أسقاه من الأنعام وكثير العباد ، فلا يمتنع فكر عند وجوده كله ، من وجود محييه وساقيه ومنزله ، « 1 » وما مرج فحلّي من البحرين ، فرؤي ممزوجا رأي عين ، كل بحر منهما مخلا يمعج ، « 2 » ولا ينقطع بعضه عن بعض ولا يعرج ، « 3 » متصلا جميعا كله ، غير منقطع متصله ، يسير في قرار موضعه وبين أكنافه ، « 4 » وفيما بين حدوده التي جعلت له وأطرافه ، « 5 » قدر مسير مسافة شهر « 6 » وربما كان أشهرا عدة ، يعلم « 7 » ذلك من سمع بخبره أو رآه فأبصره عيانا مشاهدة ، فإذا انتهى إلى ما جعل اللّه له من الحد ووقف عند حده وحاجزه ، وما جعل بينه وبين البحر العذب الفرات من برزخه وحواجزه ، فلم يعد من حدوده كلها حدا ، « 8 » ولم يجد له معه مطلعا « 9 » ولا مصعدا ، وفيما جعله اللّه له موضعا ، ومقرا رحبا واسعا ، يرى طاميا
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : منزله . ( 2 ) المعج : الاضطراب ، وسرعة المرّ ، والسير في كل وجه . ( 3 ) العروج : الصعود ، والارتقاء والإقامة والميل . وهو المراد هنا . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : أطباقه . ( 5 ) في ( ب ) : حتى جعلت أطرافه . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : مسيرة شهر . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : ويعلم . ( 8 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : حدا . ( 9 ) في ( أ ) : يجد له مطلقا .