القاسم بن إبراهيم الرسي
270
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
هداه ، إلا من أرشده وهداه ، ولن يظفر فيه ببغيته وطلبته ، إلا من كان متحريا لإرادة « 1 » اللّه فيه ومحبته . وبعد : فاعلم يا بني : نفعك « 2 » اللّه بعلمك فكم من علم غير نافع ، ومنادى « 3 » له وإن كان صحيحا سمعه غير سامع ، وناطق في عداد البكم ، إذ ينطق بغير رشد في الهدى ولا علم ، « 4 » وكم من ناظر لا يبصر « 5 » ولا يرى ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) [ الأعراف : 198 ] . وقال سبحانه : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) [ البقرة : 171 ] . فليس كل من علم انتفع ولا اتبع ، ولا كل من نودي به سمع ولا استمع ، ولا كل من نطق فكر ، ولا كل « 6 » من نظر أبصر ، ولا كل من له قلب فقه ولا عقل ، إذا « 7 » هو أعرض وترك وغفل . وفي أولئك ، ومن هو كذلك ، ما يقول سبحانه : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) [ الأعراف : 179 ] ، فكفى رحمك اللّه بما نرى من هذا ومثله في كثير من الناس بيانا وآيات لقوم يعقلون . [ عظة بليغة ] وكيف لا يكون عند من يعلم أو يعقل كالأنعام ، من لا يهتم إلا بما لها من الهم
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : بغيته وطلبته ، إلا من كان متحريا إرادة اللّه . ( 2 ) في ( ب ) : ينفعك . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : له بعد علمه وإن . ( زيادة ) . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : إذ نطق بغير رشد إلى الهدى ، وكم . ( 5 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : لا يبصر . ( 6 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : كل . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : إذ .