القاسم بن إبراهيم الرسي
244
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
أن يفعلوه ، فليسوا مؤمنين به لا ولا باللّه ربه ، ولا برسل اللّه وكتبه . أو ما سمعوا لقوله سبحانه : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) [ الأنفال : 41 ] . يقول سبحانه لمن شهد من المهاجرين والأنصار بدرا ، وكان له ولرسوله من عدوهما منتصرا ، إن كنتم بما وصفت آمنتم ، فامضوا لما « 1 » به أمرتم ، فإن لم تمضوه على ما نزلت من حكمه ، فلستم بمستحقين لثواب الايمان ولا اسمه . فأي حجة لمحتج أقوى ، أو ضياء نور أضوأ ، فيما اختلفنا ، ووصفوا وصفنا ، مما تلونا جملا « 2 » لا تأويلا ، ووحيا أنزله اللّه « 3 » تنزيلا . فاسمع في ذلك يا بني عن اللّه تنزيل وحيه ، وما نزّل فيه صراحا مكشوفا على نبيه ، فإنه يقول : وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [ النور : 44 ] . فاللّه تبارك وتعالى يقول وما أولئك بالمؤمنين ، وهم يقولون بلى إذا كانوا باللّه وبما « 4 » جاء من عنده مقرّين ! ! وإنما أخرجهم اللّه من الإيمان بتولّيهم ، وبذلك نزل وحيه فيهم ، وعليه عاتبهم لا على إنكار ، ألا ترى أن قولهم آمنا قول إقرار ، لم يدعهم إليه ، ولم يعاتبهم فيه . [ اعرف الحق تعرف أهله ] فاعرف الحق يا بني ومن خالفه ، فإنك تعرف حينئذ الحق ومن آلفه ، واعلم أن معرفة الحق قسمان معلومان ، وجزءان عند المحقين مقسومان :
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : ما به . ( 2 ) في ( د ) و ( ه ) : مجملا . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : اللّه . ( 4 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : وما .