القاسم بن إبراهيم الرسي
242
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ويقول عز وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) [ النور : 62 ] . ويقول سبحانه : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) [ الحجرات : 15 ] . وقال عز من قائل : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) [ السجدة : 16 - 17 ] . أنظر كيف وصفهم اللّه سبحانه بالخشوع « 1 » والدين ، بما نسبه مما سكن قلوبهم من حقيقة اليقين ، فأولئك هم الذين وصفهم اللّه بالايمان وحلّاهم ، وسمّاهم به في كتابه ودعاهم ، ولهم أوجب الجنان والرحمة ، ومنه استحقوا الرضوان والعصمة ، فمن خرج من « 2 » صفتهم ونعتهم فغير مؤمن ولا نعمى عين « 3 » ، ولا مستوجب من اللّه الرحمة ولا « 4 » الرضوان في يوم الدين ، وداره غير دار المؤمنين ، ومثواه من النار مثوى الظالمين . وقد زعم غيرنا أن من لم يؤمن كبير « 5 » عصيانه - فيكون لأحد منه أمان بإيمانه ، ممن ذكر اللّه بالإيمان وحلّى - أنه ولي للّه سبحانه فيمن تولى ! ! خلافا على اللّه ومشاقة ! ! ومجانبة لكتاب اللّه ومفارقة . وزعم أن اللّه لا يعذب من أقر به وبرسله وكتبه بلسانه ، وإن ارتكب كل كبيرة من كبائر عصيانه ، تمنّيا على اللّه وافتراء ، واستكبارا عن تبيانه « 6 » واجتراء ! !
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : في الخشوع . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : عن . ( 3 ) أي : قرار عين . ( 4 ) سقط من ( أ ) : ولا . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( و ) و ( ه ) : كثير . ( 6 ) في ( ص ) و ( ج ) : ببيانه .