القاسم بن إبراهيم الرسي

237

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فكنت إلى اللّه حبيبا مخبتا ، وكان سمت « 1 » الصالحين لك سمتا ، ومن والى اللّه من أوليائه لك وليا « 2 » ، وما رضيه من الأشياء عندك رضيا « 3 » ، ورأيت السوء حيث كان سوءا ، واتخذت عدو اللّه عدوا ، وكنت من خاصة اللّه وخلصانه ، وأهل العلم باللّه وإيقانه ، وانفتحت لك بعد اليقين باللّه أبواب العلوم ، وكنت في الأرض قيما من قومة الحي القيوم ، فقرّت باللّه عينك ، وتزيّد باللّه يقينك ، وانشرح بمعرفته صدرك ، و ؟ ع ؟ بأمره سبحانه أمرك ، فلم تهب ولم تخش غيره ، ولم ترج من الخير إلا خيره ، وعلمت أنّه سبب الخيرات الأول ، وأن بيده الفضل الكبير الأطول ، فأمنت بإذن اللّه مسكنة الفقراء ، وامتلأت يداك من الغنائم الكبرى ، وكنت على ملوك الدنيا ملكا ، ونجوت بإذن اللّه من هلكة الهلكى . ففي طلب اليقين باللّه يا بني فادأب ، ومن رجوت عنده على اليقين باللّه عونا فقارن « 4 » واصحب ، فإنهم ألفاء كلّ رحمة ، وقرناء كل حكمة ، لا يرغب لبيب إلا فيهم ، ولا تنزع نفس حكيم إلا إليهم ، فمن لم يكن منهم فأعرض عنه واتركه ، ومن كان منهم فاشدد به يديك « 5 » وامسكه ، فإنه بلغني أن حكيما من الحكماء ، قال لبعض من كان له علم كثير من القدماء : يا هذا لا ترينّ أنك علمت شيئا وإن علمت كل شيء ، ما لم تكن عالما باللّه الأول الحي ، الذي هو سبب كل خير كان أو يكون ، والذي تعالى عن أن يلحق به حركة أو سكون . ثمّ قال : يا هذا إني كنت قبل أن أعرف اللّه أروى وأظمأ بالطباع ، ولما عرفت اللّه رويت بغير طباع . نعم روي فشفي بالهدى ! ! من حرّ الغلّة والصدى « 6 » ! ولما صار إلى اليقين باللّه تبارك وتعالى ، الذي هو سبب الخيرات الأول الأعلى ، غني باللّه غنى الأبد ، وصار إلى

--> ( 1 ) السمت : القصد والمذهب والسير على الطريق . ( 2 ) أي : وكان من وإلى اللّه . . . إلخ . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : مرضيا . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : فقارب . ( 5 ) في ( أ ) : به يدك . وفي ( ب ) و ( ج ) : يدك به . ( 6 ) الغلة : شدة العطش . والصدى : العطش .