القاسم بن إبراهيم الرسي

230

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

منه ، فكلاهما ذليل وإن عز ، وغير محرز من العز إلا لما أحرز ، وجميعهما قليل عزّه ، إذ لم يملك العز كله فيحرزه ، فليس العزيز الذي لا يذل ، إلا من له العز الذي لا يقل ، بأن تشاركه فيه الشركاء ، أو أن تتقسمه بملكها له الملكاء ، وذلك فهو اللّه العزيز الأعلى ، يهب لمن يشاء عزا ويذل من يشاء إذلالا ، بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الملك : 1 ] ، كما قال سبحانه : فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [ الحج : 78 ] . مع ما في القرآن من هذا ومثله ، مما يكثر عن أن يحيط كتابنا هذا بتفسيره أو جمله . [ تنزه اللّه عن شبه الخلق ] فأما دلائله لنا سبحانه على أنه خلاف للأشياء ، ولكل ما يعقل في جميعها من العجزة والأقوياء ، فقوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . وما ليس كمثله شيء ، فهو خلاف لكل شيء ، وقوله سبحانه في سورة التوحيد والإفراد ، بعد تنزهه فيها سبحانه عن الوالد والأولاد : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 4 ] . ومن لم يكن له كفوا أحد ، فهو خلاف لكل أحد ، وما كان خلافا للآحاد كلها ، كان خلافا اضطرارا لأصلها ، لان الأصل في نفسه وتحداده ، فهو غير شك جميع آحاده ، فاللّه سبحانه هو خلاف الآحاد المعدودة ، وجميع ما يعقل من الأصول الموجودة « 1 » ، وهو اللّه الصمد الحق الذي ليس من ورائه مصمد « 2 » يصمد إليه صامد ، واللّه الملك القدوس الذي ليس من ورائه ملك ولا قدوس يجده واجد ، واللّه الأول قبل الأوائل المتقدمة « 3 » ، والعظيم قبل جميع الأشياء المعظمة ، فليس قبله أول موجود ، ولا بعده معظّم معمود ، ومن وراء كل عظيم عظيم ، حتى ينتهي إلى اللّه الذي ليس من ورائه عظيم ، وفوق كل ذي علم عليم ، حتى ينتهي إلى اللّه الذي

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : المحدودة . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : صمد . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : المقدمة .